السيد محمد تقي المدرسي
372
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ثانياً : العلاقة بين الأجيال المتلاحقة نستوحي العلاقة بين الأجيال المتلاحقة من الآية العاشرة من سورة الحشر ، معتمدين - مرة أخرى - على تفسيرنا المطبوع ( من هدى القرآن ) لهذه الآية مع بعض التغيير يضع القران امامنا قواعد هذه العلاقة الرئيسية ، ونموذجها من حياة المهاجرين المخلصين . وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ المهاجرون بعد الأنصار في المدينة ، والثوار المهاجرون إلى اخوانهم المنتصرين في اي بلد ، واللاحقون من الأجيال في الحركة الرسالية ، فإنهم يحترمون أولئك ، ويعون قيمة دورهم الريادي ، وانعكاسه الايجابي عليهم ، ويريدون لهم الخير كما يريدونه لأنفسهم . يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ . فهم لا ينسون الجميل الذي اسداه السابقون إليهم ، وتلك التضحيات التي بذلوها لصالحهم ، ويقدرون بالذات سبقهم إلى الانتصار ، وتأسيسهم دار الاسلام ( دولته ) مما يتيح لهم الهجرة إليهم والتحرك بفاعلية أفضل وأوسع ، وعلاقتهم بهم تتأسس على نظرة الاحترام والحب والتقدير وللآية بصيرة هامة تبين موقف التقييم السليم من قبل الأجيال اللاحقة تجاه الأجيال السابقة . فهناك ثلاث نظريات تستتبع ثلاثة مواقف متباينة : 1 - الذين اعتبروا السابقين متخلفين وسبباً لتخلف اللاحقين ، ووقفوا منهم موقفاً سلبياً للغاية ، وسمّوهم رجعيين ، ودعوا إلى بناء المستقبل على أنقاض الماضي . ويمثل هؤلاء اليوم في المسلمين المتغربين ، والسلبيين الذين أصيبوا بردات فعل تجاه الواقع الذين نشأوا فيه . وبلغ الامر ببعضهم ان اتهموا دين الاسلام ذاته ، لأنهم رأوا بعض السلبيات فيمن اعتنقه من آبائهم . قال الله تعالى ( في حق أمثالهم ) : الَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ افٍّ لَكُمَآ أَتَعِدَانِنِي أَنْ اخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاولِينَ ( الأحقاف / 17 ) 2 - هناك فريق آخر وقفوا موقف القبول المطلق لمواقف السابقين ، دون تقييم وهم يرددون إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى امَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِم مُقْتَدُونَ ( الزخرف / 23 )