السيد محمد تقي المدرسي

368

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

سوف تتضخم فتتراكم العقد في نفوسهم ، وتدفعهم إلى سلوك اجتماعي خطير تجاه الآخرين . ولذلك جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام : للحاسد ثلاث علامات ؛ يغتاب إذا غاب ، ويتملق إذا شهد ، ويشمت بالمصيبة . « 1 » ولك ان تتصور مجتمعاً متحاسداً يكاد يتمزق داخلياً ، كيف يتسنى له ان يتقدم حضارياً ، وكيف ينتصر امام التحديات الكبيرة 3 / الايثار ؛ وهوعلامة الايمان ، والمظهر الخارجي للحب الصادق تجاه الاخوان ، وقمة التماسك في جبهة الايمان ، حيث التفاني والتضحية من اجل الغير لوجه الله . والمؤمن الصادق هو الذي يقدم نفسه للخطر ليسلم الآخرون ، ويؤخرها عند المكاسب ليغنموا . أوليس يبحث عن القمة السامقة من الايمان ، التي تتمثل في الايثار ؟ بلى ؛ وهولايقيم وزناً لحطام الدنيا ، حتى يتقاتل عليه أو ينفرد به والأنصار ليس فقط أحبوا اخوانهم المهاجرين ، وتطهروا من الحسد تجاههم ، بل وآثروهم على أنفسهم ، ووصلوا من الايثار سنامه ، حينما تنازلوا عن حظهم من القسمة رغم حاجتهم الشديدة . وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ . فهم لم يجعلوا عوزهم وحاجتهم الشديدة تبريراً لترك الايثار ، وقد اهتم أئمة أهل البيت عليهم السلام ببيان فضيلة الايثار والدعوة إليها . فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم ، ومن صالح الاعمال البر بالاخوان ، والسعي في حوائجهم ، وفي ذلك مرغمة الشيطان ، وتزحزح عن النيران ، ودخول الجنان . يا جميل ؛ اخبر بهذا الحديث غرر أصحابك . قال : قلت فداك من غرر أصحابي ؟ قال : هم البارون بالاخوان في العسر واليسر . ثم قال : يا جميل ؛ ان صاحب الكثير يهون عليه ، وقد مدح الله عز وجل صاحب القليل ، فقال : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الحشر / 9 ) وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام ، فيما رواه عنه أبان بن تغلب ، قال :

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 73 / ص 251 . ونور الثقلين / ج 5 / ص 286 .