السيد محمد تقي المدرسي
362
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَالَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَاصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَانْقَذَكُم مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( آل عمران / 103 ) 11 / ومن ابعاد الولاية تعاونهم على البر والتقوى . حيث يقول ربنا : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( المائدة / 2 ) 12 / ومن ابعاد اخوتهم الايمانية تكافلهم الاجتماعي ، حيث يقول تعالى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ ( المعارج / 24 - 25 ) 13 / وتتسامى درجة الاخوة الايمانية في تجاوز العصبية القومية إلى درجة الايثار ، حيث نجد مثلًا رائعاً من ذلك في علاقة الأنصار بالمجاهدين كيف انهم آثروهم على أنفسهم . وكانت تلك فضيلة وفقهم الله لها ووصفهم بالفلاح ، حيث قال سبحانه : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أو تُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاو لَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الحشر / 9 ) 14 / ومن ابعاد العلاقة الأخوية تجاوز خصوصيات العصر ، حيث إن علاقة المؤمن بمن سبقه من المؤمنين علاقة ايجابية ، حيث تجده يستغفر لهم . وكذلك تجاوز سائر الخصوصيات ( كالاختلاف الطبيعي أو الحضاري ) ، فإذا بالمؤمن يسأل ربه ألّا يجعل في قلبه غلًا للذين آمنوا ( حتى ولو كانوا مختلفين معه في الرأي أو في القوم أو في اللغة وما أشبه ) . قال الله سبحانه : وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ ( الحشر / 10 ) بصائر الآيات 1 / في اطار المجتمع المؤمن تتحقق مثل الخير ( السلام ، الحق ، العدل ، الأمن ، الرزق الكريم ) . ولتحقيق هذا المجتمع ، لابد من توثيق العلاقة بين المؤمنين لتصبح في مستوى الأخوة . 2 / بالاعتصام بحبل الله المتمثل في كتابه ورسوله ( والامام ) ، وبالدفاع عن مصالح بعضهم ، وبالتكافل الاجتماعي ، والتعاون على البر والتقوى ، تتحقق الأخوة الايمانية .