السيد محمد تقي المدرسي

356

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

حقائق المودة : من حقائقها ؛ ان تحب لمن تودّه ( أن ترى الخير الذي أصابه كأنه أصابك ) ، فلا تحسده عليه ، ( وان لا تتعالى على من توده ) ولا تستكبر عليه . وهكذا فان المودة نعمة من الله ، وقد جعلها الله سبحانه بين الزوجين ، وقد يجعلها بينك وبين من عاديته رحمة بك . 1 / من الناس من يدعي مودتك ، فإذا أصابك خير تمنى لو أنه كان يصيبه ( حسداً من عند نفسه ) ، بينما المودة الخالصة تقتضي الفرح بما أصاب من توده من فضل . قال الله سبحانه : وإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَعَهُمْ شَهِيداً ( النساء / 72 ) . 2 / وهكذا كانت المودة بين الزوجين مثلًا ظاهراً للمودة . قال الله سبحانه : وَمِنْ ءَايَاتِه أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الروم / 21 ) . 3 / والمودة نعمة الهية ؛ قد يجعلها الله سبحانه بينك وبين من عاديته ، قال الله سبحانه : عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِنْهُم مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( الممتحنة / 7 ) . 4 / ولعل من عناصر المودة ، عدم الاستعلاء على من توده ، وعدم الاستكبار على الحق . فان اليهود ( بسبب استكبارهم ) عادوا المؤمنين ، بينما النصارى كانوا أقرب مودة منهم . قال الله سبحانه : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارى ذلِكَ بِانَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( المائدة / 82 ) . المودة سنة وقيمة : والمودة سنة الهية ، لان من أسماء الله انه ودود ، ومن هذا الاسم المبارك نستفيد انها قيمة 1 / ان من يستغفر ربه ويتوب إليه ، يجد الله رحيماً ودوداً . قال الله سبحانه : وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( هود / 90 )