السيد محمد تقي المدرسي

337

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

كل تعميرة ، وغسل البسليت ، وتنظيف مائه ، وغسل المعاجن وتنظيفها . . . ولا يعجن العجان بقدميه ولا بركبتيه ولا بمرفقيه ، لان في ذلك مهانة للطعام ، وربما قطر في العجين شيء من عرق إبطيه أو بدنه . ولا يعجن إلّا وعليه ملعبة ضيقة الكمين ، ويكون ملثماً ايضاً ، لأنه ربما عطس أو تكلم فقطر شيء من بصاقه أو مخاطه في العجين . ويشد على جبينه عصابة بيضاء ، لئلا يعرق فيقطر منه شيء . ويحلق شعر ذراعيه ، لئلا يسقط منه شيء في العجين . وإذا عجن في النهار ، فليكن عنده انسان على يده مذيّة يطرد عنه الذباب . ويعتبر عليهم المحتسب ما يغشون به الخبز من الكركم والزعفران . . . ويلزمهم ان لايخبزوه حتى يختمر ، فان الفطير يثقل في الميزان والمعدة . . . وأضاف : ولا يخرجون الخبز من بيت النار ، حتى ينضج نضجاً جيداً من غير احتراق . وقال : والمصلحة ان يجعل ( المحتسب ) على كلّ حانوت وظيفة رسماً يخبزونه في كل يوم ( اي كمية معينة من الخبز ) لئلا يختل البلد عند قلة الخبز ، ويتفقد الافران في آخر النهار . « 1 » 4 / وعن وظائف القصابين يقول : ويمنعهم المحتسب من الذبح على أبواب دكاكينهم ، فإنهم يلوثون الطريق بالدم والروث ، فان في ذلك تضييقاً للطريق واضراراً بالناس . « 2 » وهكذا تجد المسلمين قد سبقوا الدول المتحضرة في القوانين البلدية ، التي تحافظ على الصحة العامة . وبالرغم من أن القوانين الصحية الحديثة كثيرة ومتنوعة وانفع من تلك القديمة ، إلّا ان الفضل للسابق ، وبالذات إذا عرفنا مدى تخلف العالم في تلك الأيام . وإذا توجه المشرّعون اليوم إلى روح القيم الاسلامية في مختلف المسائل ، وفي الصحة العامة بالذات ، إذاً استوجدا منها قوانين جديدة وجيدة . . دال : الصحة العامة والحياة الطيبة لا ريب ان الصحة العامة التي ينشدها الشعب في دولة إفريقية ، تختلف عنها في دولة أوربية . فبينما تجد الإفريقي يطالب بأدنى مستوى من الصحة ، يطالب الأوروبي بالأعلى .

--> ( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه / الجزء الثاني / ص 286 . ( 2 ) المصدر / ص 287 .