السيد محمد تقي المدرسي
299
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ونستفيد من هذه الرواية ؛ ان المراد بالجار ليس فقط الجيران المباشرين ، بل المنطقة . فالجوار كان يطلق على البيوت القريبة ، وربما إلى أربعين بيتاً . 7 - ونستفيد من بعض الأحاديث ؛ ان الأمثل وجود بيت الانسان بين بيوت متقاربة البناء ، بحيث لا يرتفع بيت على بيت الانسان ( لكي لا يشرف عليه ) . وقد جاء رجل من الأنصار يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الدور قد اكتنفته . فقال رسول الله : ارفع ما استطعت ، واسأل الله ان يوسع عليك . « 1 » 8 - ونستفيد من حديث شريف ؛ ان البيت الذي يوفر مصلحة الانسان ، فيكون مثلا قريباً من محل عمله هو الأمثل . فقد روي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام : ليس بلد بأحق بك من بلد ، خير البلاد ما حملك . « 2 » فلعل البلد أو المسكن الذي اختاره السابقون لك لا يوفر حاجاتك ، ولا يحقق تطلعاتك ، بل لا يتناسب وظروفك . 9 - ومن ذلك امر الاسلام بالتحول من المسكن الذي اختاره الأب ، إذا كان ضيقاً وغير مناسب لك ، ولا تقل انه محل سكن والدي وفيه ذكرياته . وفي ذلك نقرء الحديث عن معمر بن خلاد قال : ان أبا الحسن عليه السلام اشترى داراً وامر مولى له يتحول إليها ، وقال : إن منزلك ضيق . فقال : أجزأت ، هذه الدار لأبي . فقال أبو الحسن عليه السلام : ان كان أبوك أحمق ، ينبغي أن تكون مثله . « 3 » 10 - وجاء في حديث آخر روي عن أبي جعفر ( الإمام الباقر عليه السلام ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل اخبره انه كان في دار فيها اخوته فماتوا ولم يبق غيره : ارتحل منها وهي ذميمة . « 4 » 11 - ونستفيد من آية مباركة ؛ ان البيت الأمثل هو الذي يكون في طرفية جنتان ، حيث
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 73 / ص 155 . ( 2 ) نهج البلاغة / قصار الحكم / رقم 442 . ( 3 ) بحار الأنوار / ج 73 / ص 153 / ح 30 . ( 4 ) مستدرك الوسائل / الطبعة الثانية / ج 3 / ص 468 / ح 1 ( كتاب الصلاة أبواب احكام المساكن / الباب 19 ) .