السيد محمد تقي المدرسي

284

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

انه كان في دار فيها اخوته ، فماتوا ولم يبق غيره : " ارتحل منها ، وهي ذميمة " . « 1 » وكلمة أخيرة ؛ إذا كانت المحافظة على النفس واجبة وجوباً شرعياً وعقلياً ، كما بينا عند الحديث عن الحصانة والاحسان ، فإن من الضروري الاهتمام بالبناء من هذه الناحية . والموارد التي ذكرت في النصوص الانفة الذكر ، مصاديق لهذه الضرورة والتي يختلف مدى تأكدها ( ووجوباً أو ندباً ) حسب درجات الخطر . فإذا كانت نسبة الخطر شديدة ، بحيث اعتبر التهاون فيها القاءً للنفس في التهلكة ، يكون الالتزام بها واجباً ، ويكون التساهل فيها محرماً . كما إذا كان البيت في بلد الزلازل وبنى الفرد بيته بناءً ضعيفاً ، بحيث يرى العرف انه عرّض نفسه بذلك لخطر الهلاك . اما إذا كان نسبة الخطر محدودة أو ضعيفة ، فإن التحفظ منه يكون مستحباً ، وعدم التحفظ مكروها . واليوم حيث تنوعت أسباب الهلاك واختلفت عن السابق ، فان من الضروري الاهتمام الجدي بمتانة البناء واجراءات السلامة فيه . ونحن إذ نستعرض جانباً منها ، انما نهدف ذكر الأمثلة لبلورة القاعدة العامة التي هي ، ضرورة المحافظة على السلامة عند البناء . أ : علينا ان نضع معايير لكل منطقة ، نحدد بها مدى الحاجة الضرورية لمتانة البناء ، بل ونحدد العمر المفيد لهذا البناء . ويكون هناك نظام لمعرفة ذلك ، لكل من يريد سكناه . وهذا يعني اختلاف المناطق في الحاجة إلى المتانة وفي تفاصيلها . ( المناطق الجبلية أو السهلة ، والجافة أو الرطبة ، والأراضي الرخوة أو الصلبة ، وهكذا . . ) وتعتبر هذه من مسؤوليات البلدية في كل منطقة . ب : ومن ذلك التحصن ضد احتمالات إصابة المنطقة بالهزات الأرضية ، والانهيارات الأرضية . فإذا كانت منطقة ما ذات زلازل ، فعلينا تشديد الأنظمة في طبيعة البناء والمواد المستخدمة فيه . ج : وإذا كانت دولة تتعرض لحروب ، فإن علينا ان نضيف إلى أنظمة البناء ، أنظمة الوقاية ضد الغارات الجوية والصاروخية . وذلك بفرض استحداث الملاجئ الكافية ، وإعانة الذين

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ص 468 .