السيد محمد تقي المدرسي

275

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

مظاهر الفحشاء وإثاراتها . وهكذا ينبغي ان يشعر المؤمن وهو داخل إلى المسجد انه في حضرة رب العزة ، وليس لاحد عليه نفوذ أو سلطة أو تأثير . . وهكذا لابد من تطهير المساجد من الغيبة والنميمة ، ومن ذكر العصبيات الجاهلية ، ومن التحزبات السياسية ، ومن كل ألوان الرجس الظاهرية . فالقذارات التي قد تطرء على المسجد تنظف فوراً ، وينبغي ان ينقى من الغبار والوسخ وما أشبه . خامساً : المدنية الاسلامية منفتحة للناس . فالمسجد ليس لطائفة دون أخرى ، ولا لعرق بشري دون آخر . ومن هنا فإن المسجد يدعو البشر كلهم إلى الله ، وفيه محل مناسب للطائفين والقائمين والركع السجود . صحيح ان هذه الآية وآيات أخرى مشابهة قد وردت في المسجد الحرام ، حيث قال سبحانه فيه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( الحج / 25 ( . وقال ايضاً : وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( الحج / 27 ) . الا ان المتدبر في آيات الذكر يمكنه ان يستفيد منها هذا المبدء الحكيم ؛ ان المساجد ( وهي مراكز المدنية الاسلامية ) منفتحة للناس جميعاً ، وثم يستلهم منه ان المدنية الاسلامية تستهوي الناس ولا تنغلق على نفسها . وهذا المبدء يتناسب وسائر المبادئ الإلهية المعروفة . 2 - والمدنية الاسلامية تتطلع إلى إقامة الصلاة ( ودعوة الناس إليها ) ، والوفرة في الثمرات والشكر عليها . قال الله تعالى : رَبَّنَآ إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( إبراهيم / 37 ) والبصائر التي نستوحيها من الآية هي : أولًا : البيت المحرّم هو ركيزة المدنية المؤمنة ، وفي مكة المكرمة المسجد الحرام والكعبة - بالذات البيت المحرم - . وفي سائر المدن المسجد . هو الآخر ركيزتها الايمانية . ثانياً : الصلاة ؛ وهي الصلة المباشرة بين العبد وربه . هي هدف المدنية المؤمنة ، حيث إن