السيد محمد تقي المدرسي

27

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الشرك مصدر الخوف : الشرك سبب رئيسي للخوف وانعدام الأمن ، ورفض الشركاء يوفر الكثير من عوامل الأمن . الف : لأن الله سبحانه هو المؤمن المهيمن ، فمن اشرك به فقد الأمن ، ومن وحّده ضمن الأمن والسلام . قال الله تعالى ( عن لسان إبراهيم عليه السلام ) : وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللّهِ مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَايُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ اوْلئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ ( الانعام / 81 - 82 ) ولعل الظلم هنا هو الشرك . باء : لأن الطاغوت والجبت يسلبان أمن الانسان ويعتديان على حريته وحقوقه ، والايمان بالله ومخالفة الشرك به يوفر الأمن . قال الله تعالى : فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 256 ) جيم : ولأن الشرك بالله نابع من الخوف من الطبيعة ( عند الذين يعبدون الأرواح والأوثان ) أوالخوف من القوى الاجتماعية ، ولا يتخلص من ذلك أحد إلّا بالايمان بالله وحده . ومن أمثلة ذلك مواجهة الأنبياء والذين اتبعوهم للطغاة وانتصارهم عليهم . قال الله تعالى : قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الارْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( الأعراف / 128 ) دال : ولأن الشرك يدعو الانسان إلى إشاعة الفساد ، كقتل الأولاد . قال الله تعالى : وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وِلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( الانعام / 137 ) راء : وهكذا كان توحيد الله وحده ثم الاستقامة عليه سبباً للأمن ، ( فلا خوف عليهم ولا حزن ) . قال الله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الأحقاف / 13 )