السيد محمد تقي المدرسي

269

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

6 - ونستفيد من آية كريمة ؛ ان القرى كانت لها أبواب ، وان الدخول كان عبرها ، حيث قال سبحانه : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوْا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( البقرة / 58 ) 7 - كما نستفيد من آية أخرى ؛ ان الذي كان يستولي على الباب ، كان يسيطر على القرية ، حيث قال تعالى : قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ ( المائدة / 23 ) وهكذا صلابة القرية بسورها ، وبحصانة أبوابها . 8 - والذي يؤمن السلام في البلد هو الايمان ، حيث قال الله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( البقرة / 125 ) فالبيت الذي رفعه الله سبحانه وحرّمه ، كان أساس حرمة البلد الأمين . 9 - والايمان هو حصن البلاد حقاً ، حيث قال سبحانه : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الحشر / 9 ) فالدار من دون الايمان بناء منهار . وسوف نقرء بإذن الله قريباً الآيات التي ذكرتنا بمصير القرى الظالمة التي انهارت ، لأنها لم تكن مؤمنة . البيت ؛ ستر وسكن : البيت الأمثل يورثك السكن ، ويستر سوءتك ، ويصون عرضك ، ويكتم اسرارك . 1 - عرض الانسان أهم ما يستر في البيت . وقد امر الله سبحانه زوجات النبي من أن يقرن في بيوتهن ، ولا يتبرجن تبرج الجاهلية . قال الله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَءَاتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب / 33 )