السيد محمد تقي المدرسي

244

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

له ، فقال : قل لا أجد فيما أوحى إلىَّ محرماً على طاعم يطعمه إلى آخر الآية ثم قال : لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلّا الخنزير بعينه ، ويكره كل شيء من البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام انما هو مكروه . « 1 » وعن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجري والمار ما هي والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو ؟ قال لي : يا محمد اقرأ هذه الآية التي في الانعام : قل لا أجد فيما أوحى إلي محرّماً عليَّ قال : فقرأتها حتى فرغت منها ، فقال : إنما الحرام ما حرّم الله ورسوله في كتابه ولكنهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها . « 2 » وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى حرمة الحيوانات البحرية إلّا ذات الفلس ، استناداً إلى روايات التحريم ، وحملًا لغيرها على الكراهة . وقال العلامة النجفي : بلا خلاف أجده فيه بيننا . كما اعترف به في المسالك ، بل عن الخلاف والغنية والسرائر والمعتبر والذكرى وفوائد الشرائع ؛ الاجماع عليه ، وهو الحجة . « 3 » وبعد ان استدل ببعض الأحاديث ، قال : وبذلك كله ينقطع أصل البراءة والإباحة ، بل ويخص عموم حل الصيد . « 4 » ثم قال : فوسوسة بعض متأخر المتأخرين في الحكم المزبور أو ميله إلى الحل في الجملة - بل ربما حكي عن الصدوق ايضاً وإن كنا لم نتحققه - في غير محله . « 5 » ولكن المرجع الشيرازي ناقش في أدلة التحريم ، فقال : فالاجماع مردود بالمناقشة ؛ كبرى ( لأنه ليس بحجة لاحتمال استناده ) ، وصغرى ( لأنه لا اجماع في البين ) خصوصاً وانه محتمل الاستناد ، وقد حقق في الأصول عدم حجية مثله . ثم قال : أما الأخبار ( الدالة على التحريم ) انها معارضة من الجانبين ، واخبار الحل نص ، واخبار التحريم ظاهر . فيلزم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 16 / ص 404 / الباب 9 / ح 19 . ( 2 ) المصدر / ح 20 . ( 3 ) جواهر الكلام / ج 36 / الطبعة السادسة / ص 241 . ( 4 ) المصدر . ( 5 ) المصدر / ص 243 .