السيد محمد تقي المدرسي

232

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفورية ، ولكنه - بالتالي - لا يستطيع ان يوفر لنفسه الطعام . فإطعامه واجب حتى ولو لم يكن مشرفاً على الوفاة . 3 / وإذا فهمنا من نصوص الانفاق على الفقراء ، وما ورد في الانفاق بوجه عام ( وفي حكمة المال الذي جعله الله للناس قياماً ) وما أشبه من الأدلة ، إذا فهمنا منها جميعاً التضامن الاجتماعي ، فإن الأمر يتجاوز حدود الاطعام ، ويصبح في إطار الضمان الاجتماعي ومحاربة الفقر ومواجهة الطبقية الفاحشة . ويكون الانفاق إلى حد الارتفاع بمستوى الفقير إلى أن يعيش بكرامة في حدود العرف الاجتماعي المتوسط . ويظهر من مختلف احكام الشرع في أبواب الانفاق والزكاة والخمس والكفارات وما أشبه ، ان مراد الشارع حذف الفقر من المجتمع الاسلامي ، ومواجهة الفحش في التفاوت الطبقي . ولكن هذا البحث يختلف عن موضوعنا في هذا الفصل الخاص بالطعام والاطعام . ونسأل الله ان يوفقنا لبحثه في الوقت المناسب بإذنه تعالى . 4 / ادخار الطعام . في قصة يوسف الصديق عليه السلام ، الذي استقدمه عزيز مصر لتعبير رؤياه ، التي أولها يوسف بالقحط الذي سوف يصيب بلادهم ، وضرورة تخزين المؤن في هذه القصة التي نقرءها في القرآن ( يوسف / 46 - 48 ) عبرة كافية لضرورة ادخار الطعام لأيام الحاجة . ونستفيد من آية كريمة ؛ ان بني إسرائيل كانوا يدخرون الطعام في بيوتهم ( النساء / 49 ) ، وكانت البشرية قد طوّرت - منذ عصور قديمة - تقنية الادخار ، مثل صنع صوامع الغلال أو تجفيف اللحوم والفواكه لأيام الحاجة . 5 / نستفيد من هذه الأصول العامة وصايا وشرائع ، نذكر فيما يلي طائفة منها : أ - على كل فرد ان ينظم برنامجه الاقتصادي على أساس توفير حقوق المساكين والفقراء ، فيقبض يده قليلًا عن مصاريفه الشخصية ليبسطها إلى ذوي الحاجة ، وبالذات في الشؤون الكمالية وفي القضايا الترفية . فلعل فتات الخبز التي تتجمع على موائد دولة متوسطة الغنى ، تكفي لتغذية شعب فقير كامل . وما يصرفه الأغنياء في التدخين وفي مقبلات الطعام وأنواع الأشربة ، وزينة البيوت وتبديل السيارات بغير ما حاجة . . قد تكفي لتشغيل كل الأيادي العاطلة في بلادهم . وقد صدق الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث قال : ما رأيت نعمة موفورة إلّا وبجانبها حق مضيع .