السيد محمد تقي المدرسي
226
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أولًا : الروايات المأثورة عن النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام حول اطعام الجائع ، مثل قوله صلى الله عليه وآله : " ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع ، قال : وما من أهل قرية يبيت فيهم جائع ينظر الله إليهم يوم القيامة . " « 1 » وقال صلى الله عليه وآله : " ما آمن بي شبعان وجاره جائع " . « 2 » وقال ايضاً : " ما آمن بي من بات شبعان واخوه المسلم طاوياً " . « 3 » في الغرر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : " لا يشبع المؤمن واخوه جائع " . « 4 » النصوص التي تدعو إلى الاطعام وبتعبيرات بالغة الشدة ، أو تدعو إلى الانفاق مما رزق الله وتوبخ الممسكين والبخلاء ، وتجعل النار مصير الذين لايطعمون المسكين ، أو حتى الذين لايحضون على طعام المسكين ، ذات دلالة كافية ، لان الاطعام والانفاق والسقاية لو كانت واجبة ، لكان المضطر الذي يخشى عليه من الموت محلها بالتأكيد ؛ بدليل انه حتى ولو لم تصرح الآيات بالاطعام في المسغبة مسكيناً أو يتيماً ، لكنا نعرف من اطلاق الأمر بالاطعام ان أيام المجاعة هي الأولى ، وأن المساكين والأيتام هم الأحق ، وان المضطر هو مورد اليقين . وهذا النمط من الاستنباط واستفادة الحكم من الأدلة المتفرقة ، يشبه الاستفادة من دليل نسبي ( كالاجماع والعقل ) . ولابد من الاقتصار فيه على مجرد اليقين ، إذ لا عموم له ولا اطلاق . فعند الشك نعود إلى عمومات البراءة . والله العالم . ثانياً : النصوص التي دلت على حرمة النفس وقيمة الحياة ، وان من أحيا نفساً فكأنه أحيا الناس جميعاً ، وأن كثيراً من الفرائض تسقط عند الخوف على حياة شخص سواءً كان المكلف نفسه أو قريبه . ( فالتطهر يتبدل من الماء إلى التيمم ، إذا كان يحتاج إلى الماء شخص حي ، بل حتى حيوان ذا كبد حرى ، لأن لكل كبد أجر . . ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 8 / ص 490 / كتاب الحج أبواب احكام العشرة الباب 88 ح 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل / ج 3 الطبعة القديمة / ص 90 ( أبواب آداب المائدة ) / الباب 38 / ح 1 . ( 3 ) المصدر / ح 3 . ( 4 ) المصدر / ح 6 .