السيد محمد تقي المدرسي

214

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والآية تدل : أولًا : على حلية كل طعام غير ما بيّن ، حتى ولو كان محرّماً في الشرائع السابقة لظروف خاصة بأهلها ، أو كان الجاهليون يحرمونها على أنفسهم بغير علم . ثانياً : على حرمة الأمور التي ذكرت في الآية ، يضاف إليها الكلب لأنه نجس ، والخبائث لأنها رجس . ثالثاً : على حلية ما حرّم في الظروف الاستثنائية ، وقد جاء في الأحاديث تبيان حلية كل طعام إلّا ما حرّمه القرآن . وفيما يلي نقرء بعضاً منها : جاء في حديث محمد بن مسلم وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " وانما الحرام ما حرم الله في القرآن . " « 1 » وفي حديث محمد الحلبي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : " لا يكره شيء من الحيتان إلا الجري " . « 2 » وعن محمد بن عذافر ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : لم حرم الله الخمر والميتة ولحم الخنزير والدم ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما وراء ذلك من رغبة فيما أحل لهم ، ولا زهد فيماحرمه عليهم ، ولكنه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه لهم وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه ، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به . « 3 » 3 / وقال ربنا سبحانه ( وهو يبيّن أصل حلية كل طعام ) : وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَااضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّون بِاهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( الانعام / 119 ) 4 / وقال الله تعالى : وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ انَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللّهِ وَلَا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 / ص 2 / ( أبواب الأطعمة المباحة ) / الباب 1 / ح 2 . ( 2 ) المصدر / ح 3 . ( 3 ) المصدر / ح 1 .