السيد محمد تقي المدرسي

210

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

5 / وجعل إطعام الطعام ( بالرغم من الحاجة اليه ) عملًا صالحاً ، ومثلًا سامياً للمؤمنين . قال الله سبحانه : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( الانسان / 8 ) وورد في الحديث المأثور عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، في قول الله : ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ( قال الراوي ) قلت : حب الله أو حب الطعام ؟ قال : حب الطعام . « 1 » وهكذا يدخل هذا الحديث في إطار الايثار على النفس ، حيث قال الله سبحانه : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الحشر / 9 ) ونفهم من الآية أفضل الموارد لانفاق الطعام ، وهم المسكين واليتيم والأسير . 6 / كما نعرف من الآية التالية أهمية اطعام الطعام في المجاعة ، حيث تزداد الحاجة اليه . قال الله سبحانه : أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( البلد / 14 ) وقد ورد في حديث شريف مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : من موجبات المغفرة ، اطعام المسلم السغبان . « 2 » وقد وردت السنة باستحباب الاطعام ، وفيما يلي نذكر بعضاً من الأحاديث في ذلك : فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أربع من أتى بواحدة منهنَّ دخل الجنّة ؛ من سقى هامة ظامئة ، أو أشبع كبداً جائعة ، أو كسا جلدة عارية ، أو أعتق رقبة عانية . « 3 » وروي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أحبُّ الأعمال إلى الله ثلاثة ؛ إشباع جوعة المسلم ، وقضاء دينه ، وتنفيس كربته . « 4 » وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : المنجيات إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة باللّيل والناس نيام . « 5 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 71 / ص 367 . ( 2 ) الكافي / ج 2 / ص 201 / ح 6 . ( 3 ) بحار الأنوار / ج 71 / ص 360 / رواية 1 . ( 4 ) المصدر / رواية 2 . ( 5 ) المصدر / رواية 3 .