السيد محمد تقي المدرسي
190
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
عنه " . « 1 » وروي عنه ، أنه قال : " ولا تقفن عند رجل يضرب مظلوماً ، فإن اللعنة تنزل على من حضر ولم يدفع عنه " . « 2 » وربما يستدل بقوله سبحانه : ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَاحِلَّتْ لَكُمُ الانْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور ( الحج / 30 ) . وقوله سبحانه : التَّآئِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( التوبة / 112 ) . حيث إن النفوس والاعراض والأموال من حرمات الله التي ينبغي تعظيمها ، وهي من حدود الله التي يجب حفظها . وقد أمر الاسلام بالنهي عن المنكر ، وقد جاء في بعض الأحاديث ضرورة النهي عن المنكر بحد السيف ، حيث روي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام قوله : أيها المؤمنون ؛ إنه من رأى عدواناً يعمل به ، ومنكراً يدعى اليه ، فأنكره بقلبه ، فقد سلم وبرئ ؛ ومن أنكره بلسانه فقد اجر ، وهو أفضل من صاحبه ؛ ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الظالمين هي السفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطريق ، ونوّر في قلبه اليقين . « 3 » ومثل هذه الرواية الشريفة أحاديث أخرى مستفاضة في باب النهي عن المنكر . زاء : حكمة في البحث المقارن وكلمة أخيرة في الدفاع الشرعي ؛ ان القوانين الوضعية قد أقرت الكثير من مباني الفقه الاسلامي بعد مرورها بمراحل تكاملية ، حتى بلغت قريباً من مستوى الفقه الاسلامي . وفيما يلي نستمع إلى نصين في هذا الحقل :
--> ( 1 ) تجاوز الدفاع الشرعي / ص 160 / عن الغزالي في كتابه احياء العلوم ط سنة 1326 ه - / ج 2 / ص 223 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) نهج البلاغة قصار الحكم / 373 .