السيد محمد تقي المدرسي

188

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( البقرة / 194 ) . ولكن إذا استوجب السب مخالفة شرعية مثل إشاعة الفاحشة ، فإنه لا يجوز . ومن هنا جاء في الحديث عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين افترى كل واحد منهما على صاحبه ؟ فقال : يدرأ عنهما الحد ويعزران . « 1 » والتعزير دليل الحرمة ، والله العالم . واو : الدفاع عن حرمات الآخرين الدفاع عن حرمات الآخرين المؤكدة ( النفس والعرض والمال ) ، كما الدفاع عن حرمات الفرد نفسه سائغ ، بل واجب . وقد نقل الدكتور العطار عن المرجع الخوئي قوله : حفظ نفس الغير لم يثبت ( وجوبه ) بدليل لفظي وانما ثبت ذلك باهتمام الشارع بالنفس . وقال : حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، وعليه فيكون التحفظ على مال الغير والدفاع عنه واجباً . « 2 » وقال المرجع الشيرازي ( عرف مما سبق حكم ما ) إذا أراد المهاجم نفس أقرباءه ( المدافع ) أو غير أقرباءه ، وإن للانسان ان يدافع وجوباً لاطلاق الأدلة ، « 3 » وكذلك قال بالنسبة إلى عرض الآخرين ومالهم . « 4 » ونقل العطار عن فقهاء المذاهب الاسلامية قولين ؛ قولًا بوجوب الدفاع عن حرمات الآخرين ، وقولًا بجوازه . والأدلة التي تقام على وجوب الدفاع هي التالية : 1 / قول الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيرَاً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وإِن تَلْوُو أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( النساء / 135 )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 18 / ص 451 / الباب 18 / ح 1 . ( 2 ) تجاوز الدفاع المشروع ص 161 عن رسالة خطية منه ( ره ) . ( 3 ) الفقه / ج 88 / ص 368 . ( 4 ) المصدر / ص 370 - 374 .