السيد محمد تقي المدرسي

184

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أقول : أما الأصل فقد عرفت أن أدلة حفظ العرض حاكمة عليه . وأما خبر المستكرهة فهو ؛ عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن علياً عليه السلام اتي بامرأة مع رجل فجر بها فقالت : استكرهني والله يا أمير المؤمنين ، فدرأ عنها الحد ، ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا : لا تصدّق ، وقد والله فعله أمير المؤمنين عليه السلام . « 1 » اما رواية البرقي ؛ عن الرضا عليه السلام ، عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له فيجىء قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل ؟ قال : نعم . قلت : وكذلك إذا كانت معه امرأة ؟ قال : نعم . قلت : وكذلك الام والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل ؟ قال : نعم . قلت : وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل ؟ قال : نعم . « 2 » وهذه الرواية لا تدل على الجواز ، لأنها في معرض الحديث عن الجواز بالمعنى الأعم لرد احتمال الحرمة . بلى ؛ أقوى الأدلة على جواز الاستسلام ، أدلة الاكراه والاضطرار ، وأدلة وجوب الحفاظ على النفس ، ومنها قوله تعالى : وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( البقرة / 195 ) . وإذا قلنا بعدم وجوب الدفاع عن العرض عند خوف القتل ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ الأدلة التي تحرض على الدفاع عن النفس والعرض والمال ، وتؤكد بأن من قتل دون أي واحد منها فهو شهيد ، انها تكفي حجة على الجواز ، والله العالم . دال : الدفاع عن المال أما جواز الدفاع عن المال فقد سبق الحديث عنه ، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب الدفاع عنه في حالة واحدة ، وذلك عندما يتحمل بفقدانه ضرراً بالغاً . يقول في ذلك الشهيد في القواعد : " وللانسان ان يدافع عن المال كما يدافع عن نفسه وإن قل ، ولكن لا يجب .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 18 / ص 382 / الباب 18 / ح 1 . ( 2 ) المصدر / ج 11 / ص 93 / الباب 46 / ح 12 .