السيد محمد تقي المدرسي
182
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وأضاف : إن روايات قتل الصعلوك والكردي ( قطاع الطرق ) ظاهرة في عدم الترتيب . « 1 » ولكن المسألة بحاجة إلى مزيد من التفصيل ، لان حرمة الدماء واحترام النفس البشرية وضرورة درء الخطر بأقل ما يمكن من الضرر . . كل ذلك يجب ان يوضع إلى جنب أدلة امكان البدار إلى الدفاع الشرعي ، ويستنبط منها قوانين دقيقة أو لا أقل من معايير واضحة . جيم : الدفاع عن العرض والدفاع عن العرض إذا تعرّض لخطر ، اعتبره بعض الفقهاء واجباً ، بينما اعتبره البعض جائزاً . فقال في ذلك العلامة النجفي في كتابه الجواهر : وأما العرض ففي الرياض هو محل نظر ، بل الظاهر جواز الاستسلام كما صرّح به في التحرير وغيره ، لأولوية حفظ النفس من حفظ العرض . كما يستفاد من جملة من الأخبار الواردة في درء الحد عن المستكرهة على الزنا ، معللة بقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ . « 2 » ولكن صاحب الجواهر استشكل على هذه النظرة ، فقال : ان أهمية حفظ النفس من العرض - بعد تسليمها - مع التعارض ، لا في الدفاع المعلوم فيه النجاة أو المظنون فيه ذلك . والمفروض وجوب العرض - كالنفس - ولا دليل على الإذن في الاستسلام كالمال . والأخبار الواردة في سقوط الحد عن المستكرهة المعللة بما ذكر ، مساقة لبيان حكم الإكراه الذي لا يتمكن معه الدفع كما لو قيد ( الكاره ) المرأة مثلًا . « 3 » ثم نقل عن الشهيد الثاني وجوب الدفاع عن العرض في عبارته التي أسلفناها ، واستدل على وجوب الدفاع عن العرض بما ذكره الفاضل الهندي في كشف اللثام بقوله : لوجوب دفع الضرر عقلًا والنهي عن المنكر بمراتبه . « 4 » واستدل ايضاً بذات الروايات التي سبق وان نقلناها في مسألة الدفاع عن النفس ، وأضاف : وخروج المال ( عن وجوب الدفاع عنه ) بالرخصة في ما سمعته من النصوص لا
--> ( 1 ) الفقه / ج 88 / ص 365 . ( 2 ) جواهر الكلام / ج 14 / ص 665 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) المصدر .