السيد محمد تقي المدرسي
175
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
حصن النفس من البأس : أولًا / والنفس تصان من بأس الأعداء بلامة الحرب عموماً وبالذات بالدروع ، وقد علّم الله سبحانه نبيه داوود صنعة لبوس لهذا الهدف . قال الله تعالى : وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ( الأنبياء / 80 ) ثانياً / كما أن الحصون والقلاع العالية تصون المجتمع من مباغتة الأعداء ، وقد اشتهر اليهود في الجزيرة العربية بحصونهم المنيعة التي اخترقها المسلمون بإذن الله . قال الله سبحانه : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَآ أُولِي الأَبْصَارِ ( الحشر / 2 ) ثالثاً / وقال الله تعالى : لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بَأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ( الحشر / 14 ) حصن المال من التلف : وقد أمر الصديق يوسف عليه السلام بحفظ القمح ، الذي كان طعاماً رئيسياً لأهل مصر ، من أيام الوفرة والرخاء لأيام القحط . قال الله سبحانه : ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( يوسف / 48 ) بصائر الآيات 1 / على الانسان ان يحصن نفسه من الاخطار المادية ( البأس ) ، والمعنوية ( الشهوات ) . 2 / المجتمع يحصن من الشهوات الجنسية العارمة بوسائل شتى : أولًا : تقوى المرأة التي تحصن فرجها . ثانياً : الزواج .