السيد محمد تقي المدرسي
169
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ومن هنا رفض النبي يوسف عليه السلام ان يُعاقب غير المتهم الذي ثبتت ادانته بوجدان متاعه عنده ، واستعاذ بالله من ذلك . والاستعاذة هنا دليل على أن الحاكم قد يتعرض لضغط ( اجتماعي أو سياسي ) من أجل معاقبة غير المتهم . وفي ختام الآية نقرأ قوله تعالى إِنَّآ إِذاً لَظَالِمُونَ ، مما نفهم منه أنه عمل حرام ، ولأنه ظلم . باء : ونستوحي من الآيات ؛ أن المتهم بريء حتى تثبت ادانته ، حيث قال الصديق يوسف عليه السلام : إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ . وهذا ما أشار اليه ميثاق حقوق الانسان ، الذي اقرته الأمم المتحدة ( 1948 م ) ، حيث جاء في المادة الحادية عشرة منه ما يلي : كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت ادانته قانوناً ، بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه . « 1 » وكذلك الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية ، التي وافقت عليها الأمم المتحدة في ( 16 / 12 / 1966 ) ، حيث جاء في البند الثاني من المادة 14 منها : لكل فرد متهم بتهم جنائية الحق في أن يعتبر بريئاً مالم تثبت ادانته طبقاً للقانون . « 2 » جيم : للجريمة حسب القوانين الوضعية ثلاثة أركان رئيسية ؛ الركن القانوني ، والركن المادي ، والركن المعنوي . فالركن القانوني هو الصفة غير المشروعة للفعل . والركن المادي ذات ثلاث ايضاً ، هي الفعل والنتيجة الجرمية وصلة السببية . أما الركن المعنوي فهو الإرادة . « 3 » وإذا قارنّا هذه الأركان بحديثنا عن أركان الذنب ، نجد ما يلي : 1 / لا ريب ان الذنب انما هو يعتبر ذنباً إذا نزل به الوحي ، وفعل أي شيء لم نعلم بحرمته لا يعتبر ذنباً ، وفي بحثنا هنا عرفنا اشتراط العلم بحرمة الشيء حتى يعتبر مرتكبه مذنباً . 2 / أما القصد ( الإرادة والنية ) ؛ فمعلوم من الشريعة السمحاء أن المكره والمضطر ، ومن لا اعتبار بقصده مثل المجنون والصبي والنائم لا يؤاخذون بافعالهم . وقد قرأنا في حديث
--> ( 1 ) حقوق الانسان ( سلسلة زدني علماً منشورات عويدات - لبنان ) ص 141 . ( 2 ) المصدر / ص 170 . ( 3 ) باختصار عن شرح قانون العقوبات اللبناني القسم العام للدكتور محمود نجيب حسني / ص 56 .