السيد محمد تقي المدرسي

163

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فيها : إن اعتى الناس على الله القاتل غير قاتله ، والضارب غير ضاربه ، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلًا ، ومن تولّى إلى غير مواليه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله . « 1 » وفسر حديث آخر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث جاء فيه : فقيل يا رسول الله ما الحدث ؟ قال : من قتل نفساً بغير نفس أو فساد ، أو مثّل مثلة بغير قود ، أو ابتدع بدعة بغير سنّة ، أو انتهب نهبة ذات شرف . « 2 » هاء : وقد كان من الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل الّا يسفكوا دماءهم ، وألّا يخرجوا أنفسهم من ديارهم . ولكنهم نقضوا الميثاق ، فأصابهم خزي في الحياة الدنيا وعذاب شديد في الآخرة . وهكذا على كل أمة تريد العزة والايمان ، ان توثق فيما بين أبنائها وطوائفها عهداً لاتنقضه ؛ ألّا يحمل أحد السيف ضد الآخر ، وألّا يزحزحه عن مقره أنى اختلفوا أو تناقضت مصالحهم . فإن السيف يوهن النظام ، والتهجير يزعزع أسس المدنية . والأمة المقتدرة التي لاتستخدم العنف لتصفية خلافاتها الداخلية سوف تتقدم ، لان صراعاتها وخلافاتها السياسية أو الاقتصادية سوف تدعوهم إلى التنافس البنّاء ، وإلى الاندفاع إلى خارج حدود الأمة لكسب القوة والعزة منه . . وقد ضمّن الامام أمير المؤمنين عليه السلام عهده الشريف إلى واليه على مصر ، مالك الأشتر رحمة الله عليه ، هذه الوصية الرائعة : إياك والدماء وسفكها بغير حلّها ، فإنه ليس شيء ادعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها ، والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة . فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله . ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ، لأن فيه قود البدن . « 3 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 96 / ص 371 - 372 . ( 2 ) المصدر / ص 374 . ( 3 ) المصدر / ص 382 .