السيد محمد تقي المدرسي

159

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

اللّهُ إعادة لذكر التحريم على سبيل التأكيد . « 1 » واستدل الفخر الرازي ايضاً على اصالة حرمة القتل بأمور ، نختصرها بالتالي ؛ ان القتل ضرر ، وانه يتنافى وحكمة خلق الله الانسان للعبادة ، وانه فساد . « 2 » وفرّع على هذا الأصل ؛ انه لو أننا ارتبنا في جواز القتل وعدمه ؛ ( مثلًا قال بعضهم يجب قتل من أتى بهيمة ، ولم يستدلوا على ذلك بدليل دامغ ) . قال : كان علينا تحريم القتل للأصل العام . ثم قال بعد ان ضرب أمثلة في الخلاف حول جواز القتل ، مثل الخلاف في جواز قتل مانع الزكاة ، قال : حجة القائلين بأنه لا يجوز القتل في هذه الصور ، هو أن الآية صريحة في منع القتل على الاطلاق ، إلّا لسبب واحد وهو قتل المظلوم . ففيما عدا هذا السبب الواحد ، وجب البقاء على أصل الحرمة . ثم قالوا وهذا النص ( حرمة القتل ) قد تأكد بالدلائل الكثيرة الموجبة لحرمة الدم على الاطلاق . فترك العمل بهذه الدلائل لا يكون إلّا لمعارض ، وذلك المعارض اما ان يكون نصاً متواتراً ، أو نصاً من باب الآحاد « 3 » أو يكون قياساً . اما النص المتواتر فمفقود ، وإلّا لما بقي الخلاف ، واما النص من باب الآحاد فهو مرجوح بالنسبة إلى هذه النصوص المتواترة الكثيرة ، واما القياس فلا يعارض النص . « 4 » وهناك ملاحظة هامة على كلامه ، هي : ان قوله تعالى إِلَّا بِالْحَقِّ يدل على جواز القتل بالحق ، وهو مجمل تفسره آيات أخرى ( كقتل المحارب والكافر ) ، أو السنة الموثوقة ( كقتل المرتد ) ، والله العالم . باء : القتل من كبائر الذنوب ، لأنه قد انذر الرب من يرتكبه بأن له نار جهنم ، ولان الله سبحانه قد عده في عداد الشرك والزنا وسائر الذنوب الكبيرة ، ولأنه قال بعد ان نهى عن القتل : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم . وقد بينت السنة الشريفة

--> ( 1 ) التفسير الكبير / ج 20 / ص 300 طبعة قم . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) المتواتر من الأحاديث ذلك الحديث الذي ينقله طوائف من الرواة بحيث يورث نقلهم العلم بمضمون الحديث اما غيره فيعتبر من أحاد الحديث . ( 4 ) التفسير الكبير / ج 20 / ص 301 .