السيد محمد تقي المدرسي

157

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وفي حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : ( في قوله تعالى ) وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَانَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً لم يقتلها أو أنجى من غرق أو حرق أو أعظم من ذلك كلّه ، يخرجها من ضلالة إلى هدى . « 1 » نستفيد من الآية الكريمة ، والأحاديث المأثورة في تفسيرها وتأويلها ؛ أن قيمة الحياة عظيمة ، وعلى المؤمنين ان يحافظوا عليها أنّى استطاعوا إلى ذلك سبيلًا . وفيما يلي بعض البصائر التي نستوحيها من ذلك : أولًا : على المؤمنين ان يوفروا نظاماً صحياً ممتازاً ، يحافظ على الأرواح من فتك الفيروسات والجراثيم . فالتطعيم الشامل ضد أمراض معدية خطيرة ، ونظام المراقبة على الحدود خشية انتقال المرض من المناطق الموبوئة ، والحجر الصحي ضد المبتلين بأمراض خطيرة كالسل والايدز والكوليرا ، ونظام مراقبة الأطعمة ، ونظام رعاية الأمومة والطفولة ، والاهتمام بالتغذية الكاملة . . هذا بالإضافة إلى نظام صحي متكامل ، يعني بالعلاج ابتداءً من توفير الأطباء والأدوية ، وانتهاءً بتوفير المصحات والمستشفيات ، ومروراً بتوفير الكادر الطبي الممتاز . ثانياً : وعليهم ان يوفروا نظام المرور الصارم الذي يحافظ على أرواح الناس من مغبة حوادث السير ، ويشمل نظام المرور ومراقبة وضع الشوارع الداخلية والخارجية ، وبالذات عند الجسور وفي المرتفعات الجبلية . ثالثاً : كما يجب الاهتمام بالسلامة الصناعية ، التي تتصل بالتيار الكهربائي والأجهزة العاملة به ، وتيار الغاز والأجهزة المستفيدة منه ، وشبكة المياه وشبكة المبازل . . وحيث يكون خطر على الأرواح ، لابد من التدخل السريع والحاسم من أجل درءه أو التقليل منه . رابعاً : ومن الاخطار التي تهدد السلامة ، أنظمة البناء . فعلى الدول وضع قوانين مناسبة للبناء المقاوم للاخطار ، وذلك بترسيخ قاعدته وجعله ضد الزلازل ( في المناطق التي تتعرض للزلزال ) ، وذات مخارج كافية عند الحريق ، وما إلى ذلك من أنظمة السلامة .

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 101 / ص 380 .