السيد محمد تقي المدرسي
152
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 / والانسان لا يملك أولاده حتى يحق له قتلهم ، بل إن هناك موقفاً عظيماً يحاكم فيه البشر حين يسئل الله الموؤودة بأي ذنب قتلت . فهنالك يتحسس المشركون بألم الجريمة التي ارتكبوها بحق أولادهم الذين لم يقدروا على الدفاع عن أنفسهم ، وزعموا أن وأدهم في التراب انهى والى الأبد كيانهم ووجودهم . كلا ؛ ان الموؤودة التي دست في التراب في الدنيا ، جاءت لتحاكم قاتليها عند الله سبحانه . وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ( التكوير / 8 - 9 ) المحافظة على حرمة الدم : ومن أجل المحافظة على حرمة الدم واحترام قيمة الحياة ، جعل الله سلطانا لولي المقتول ظلما ، وجعل ميثاق المجتمع حرمة القتل ، كما جعل القصاص حياة للمجتمع . 1 / في الوقت الذي جعل الله ولي الذي قتل ظلماً ، متسلطاً على حياة القاتل ، فإن شاء اقتص منه وان شاء قبل بالدية وان شاء عفى عنه . في ذات الوقت أمره ألّا يسرف في القتل ، فلا يقتل إلّا من ثبتت إدانته بجريمة القتل ( فرداً كان أو جماعة ) ، فآنئذ يكون منصوراً . قال الله تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً ( الاسراء / 33 ) ونستوحي من الآية ؛ ان لله سنة جارية في خلقه ، انه ينصر ولي الذي يقتل ظلماً . 2 / وقد جعل الله حرمة النفس أول بند من بنود الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل ، ( وهو أول وأهم بند في الميثاق الاجتماعي ، الذي تبنى على أساسه حضارة البشر ) . قال الله سبحانه : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَاتَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( البقرة / 84 ) 3 / ولكن بني إسرائيل نقضوا هذا الميثاق الإلهي ، فشملهم الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة ، قال ربنا سبحانه : ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلآءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وإِنْ يَأْتُوكُمْ اسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَنْ يَفْعَلُ