السيد محمد تقي المدرسي
135
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ومن هنا فإن تنقية التشريعات عن الجهل والمصلحية والحمية ، واستخلاص الحق من بينها ، ومقاومة تأثيرات تلك العوامل . . كل ذلك من أصعب مسؤوليات الحاكم الذي يريد تطبيق حكم الله ، وعدم عبادة غيره . جيم : ولا يكون الحكم والتشريع والفتوى خالصاً من شوائب الهوى ( اي الجهل والمصلحة والحمية ) ، إلّا باستقلال الحاكم ( مبلغ الرسالة أو المجتهد ) عن قوى الضغط المختلفة ، وعدم اعتماده عليهم ، والاعتماد على الله وحده . دال : وعلى المؤمنين ان يستقبلوا حكم الله بكامل وعيهم وحريتهم ، وألّا ينتظروا ضمانات اجرائية نابعة من القوة والمال ، لأنهما عادة في أيدي قوى الضغط الانفة الذكر ، وهي تعكس توجهاتها الخاطئة على الحكم . 5 / ( النحل / 124 ) ، ( الزمر / 3 ) ؛ نستفيد من آيات الذكر ان اختلاف البشر في الحق يبقى إلى يوم القيامة ، حيث يفصل الله بينهم بالحق . ونستفيد من ذلك عبثية محاولة البعض لحل الاختلافات ، إما بالبراهين والحجج التي قد تصبح بعضها مصطنعة وتوقعنا في أخطاء كبيرة ؛ مثل اقسام المنطق التي اخترعها الفكر ، ولم تزد البشرية إلّا اختلافاً ، وإما بقوة السلاح والإرهاب . إنما على المسلم ان يبين حكم الله ، ثم يترك أمر وضوح الحقيقة إلى يوم القيامة . كما أن عليه ان يجتهد في سبيل فهم الحق ، حتى لا يفتضح امام الله يوم القيامة . 6 / ( الانعام / 114 ) ، ( الشورى / 10 ) ، ( النور / 51 ) ، ( النور / 41 ) ؛ نفهم من الآيات بصيرتين : ألف : احكام الله سبحانه بيّنة مفصلة ، ولا يحق لنا ان نتركها لأهوائنا ، زاعمين ان الكتاب ساكت عن هذا الأمر أو ذاك . بلى ؛ قد يكون الحكم موجوداً في الكتاب بعينه ، وقد يكون موجوداً ضمن أصل عام أو حكم كلي . وعلينا ان نستنبطه ، فان اشتبه علينا وجب ان نسأل أهل الذكر . اما ان نستعجل وندعي قصور الكتاب عن حكم فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا ، فإن ذلك تقصير منا ، والعياذ بالله . باء : في القضايا الخلافية إذا دعي الانسان المسلم إلى حكم الله وقضاءه ( ليحسم الخلاف ) لا يجوز له ان يعرض ، ( خشية ان يكون حكم الله مخالفاً لمصلحته أو هواه ) . انما عليه ان يقول : سمعاً ( لحكم الله ) وطاعةً ( له ) .