السيد محمد تقي المدرسي
105
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
2 / ولقد أكرم الله سبحانه شيخ المرسلين نوحا بالسلام عليه عبر الأجيال المتعاقبة من بعده ، ( وبذلك علمنا كيف تكون علاقتنا به وبنهجه ، وكيف يكون اكرامنا له ) . قال الله سبحانه : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ( الصافات / 78 - 79 ) في كل مكان ، وكل زمان يجري السلام على نوح عليه السلام . 3 / وإبراهيم عليه السلام الذي طارده أعداؤه وحاولوا احراقه واخرجوه من داره . . انه هو الآخر باركه الله بالسلام عليه في الآخرين ( وابداً حتى قيام الساعة ) ، كرامة له ولنهجه التوحيدي الخالص . قال الله عز وجل : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى ابْرَاهِيمَ ( الصافات / 108 - 109 ) 4 / وبعد نوح وإبراهيم عليهما السلام جاء موسى وهارون عليهما السلام وحملا مشعل التوحيد ، ودعيا إلى رب السلام . ومنّ عليهما ربهما بالنجاة والنصر والهداية ، وجعل عليهما السلام في الآخرين . وقال الله سبحانه : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الأَخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ( الصافات / 119 - 120 ) 5 / وجاء إلياس عليه السلام على نهج المرسلين ، وقاوم الشرك . وذهب إلياس وأبقى الله عليهم السلام في الآخرين . فإذا بكل شيء يردد سلام على إلياس . قال الله تعالى : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ( الصافات / 129 - 130 ) 6 / وهكذا تكون العلاقة بعباد الله المصطفين من رسل وأئمة هداة ، هي علاقة السلام ( التسليم لهم واكرامهم والثناء عليهم ) . قال الله سبحانه : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ( النمل / 59 ) 7 / ومن المصطفين عيسى بن مريم عليه السلام الذي اختاره الله في المهد وجعله نبياً ، فجعل السلام عليه منذ ولادته والى موته وحتى يبعث في الحشر . قال الله سبحانه : وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ ابْعَثُ حَيّاً ( مريم / 33 ) 8 / وكذلك قال الله عن النبي يحيى عليه السلام : وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ( مريم / 15 ) 9 / ويتنامى السلام حين تختم رسالات الله بالنبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله ، حتى