السيد محمد تقي المدرسي
92
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
سلمان والمقداد وأبا ذر رحمهم الله ، فجعلوا يعذرون في الأكل . فقال : ما صنعتم شيئاً ؛ إن أشدكم حبّاً لنا أحسنكم اكلًا عندنا . فجعلوا يأكلون جيداً . ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : رحمهم الله وصلى عليهم " . « 1 » زاء : اما الضيف فيستحب ان يدعو عند تمام الطعام . والأفضل ان يقول ما قاله النبي صلى الله عليه وآله ، حيث روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا طعم عند أهل بيت قال : " طعم عندكم الصائمون ، وأكل معكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة الأخيار " . « 2 » حاء : وإذا دخل الرجل بلداً ، فهو ضيف على أهله ( وبالذات اخوانه فيه ) ، فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " إذا دخل الرجل بلدة ، فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم . ولا ينبغي للضيف ان يصوم إلّا باذنهم ، لئلّا يعملوا له الشيء فيفسد عليهم . ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلّا باذن ضيفهم ، لئلّا يحتشمهم فيشتهي الطعام فيتركه لمكانهم " . « 3 » طاء : ويستحب إعانة الضيف عند قدومه ، وليس عند ارتحاله . فقد روي أنه نزل على أبي عبد الله الصادق عليه السلام قوم من جهينة فأضافهم . فلما أرادوا الرحلة زوّدهم ووصلهم وأعطاهم ، ثم قال لغلمانه : تنحّوا لا تعينوهم . فلما فرغوا جاؤوا ليودعوه ، فقالوا له : يا ابن رسول الله ؛ فقد أضفت فأحسنت الضيافة ، وأعطيت فأجزلت العطية ، ثم أمرت غلمانك ان لا يعينونا على الرحلة ؟ ! فقال عليه السلام : انّا أهل البيت لا نعين اضيافنا على الرحلة من عندنا " . « 4 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 72 / ص 450 / ح 9 . ( 2 ) المصدر / ص 454 / ح 20 . ( 3 ) المصدر / ص 462 / ح 1 . ( 4 ) المصدر / ص 451 - 452 / ح 5 .