السيد محمد تقي المدرسي
82
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
براكبه الأرض ، وما إلى ذلك من الأعمال المادية التي تكون من الشؤون العاجلة لرب العمل . « 1 » وقد اشترط القانون نية التفضل ( الاحسان ) في ترتيب الأثر على عمل الفضولي ( فهو صاحب فضل ) . وقال السنهوري : نية الفضولي في أن يعمل لمصلحة رب العمل ( المالك ) . وأضاف : هذا هو الركن المعنوي في الفضالة كما قدمنا - . ثم قال : وهذه النية هي التي تميّز ما بين الفضالة والاثراء بلا سبب ، والفضولي انما يعرف بهذه النية . فهو متفضل ، لأنه لا يعمل لمصلحة نفسه ، بل يعمل لمصلحة غيره « 2 » . وفي نص آخر يقول : فالمهم هو ان تنصرف نية الفضولي إلى العمل لمصلحة الغير . « 3 » وقد سبق تفسير الاحسان بالتفضل في حديث الامام أمير المؤمنين عليه السلام . وهكذا نعرف مدى علاقة بحوث الفضولي في الفقه بهذه القاعدة العامة ، والدليل على ذلك الرواية التي استدل بها الفقه الاسلامي على صحة بيع الفضولي ، فان موردها الاحسان . دعنا نستمع إليها : « 4 » روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه أمره ( عروة البارقي ) بشراء شاة بدينار . فاشترى به شاتين ، ثم باع أحدهما بدينار ، فأتى به وبالشاة . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : بارك الله لك في صفقة يمينك . « 5 » والحديث في عقد الفضولي موكولًا إلى محله ، انما المهم معرفة ابعاد قاعدة الاحسان في مختلف أبواب الفقه ، وانها من أدلة صحة أنواع من بيع الفضولي ، والله العالم .
--> ( 1 ) المصدر / ص 1234 . ( 2 ) المصدر / ص 1237 . ( 3 ) المصدر / ص 1240 - 1241 . ( 4 ) قال صاحب الجواهر عن هذا الحديث المأثور عن عروة البارقي اغنت شهرته عند الفريقين عن النظر في سنده . ( 5 ) جوهر الكلام ج 22 / ص 277 / طبعة دار الكتب الاسلامية .