السيد محمد تقي المدرسي

73

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

14 / وأول ثواب الله في الآخرة ، الأمن من فزع القيامة ( حيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) . قال الله عز وجل : مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ ( النمل / 89 ) . 15 / كما وأنه ينجو من عذاب النار ، حتى تجد الكفار يتمنون ان لو كانوا من المحسنين في الدنيا . قال ربنا سبحانه : أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَاكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( الزمر / 58 ) . 16 / والجنة جزاؤهم الأوفى ، حيث الخلود في نعيم الله . قال الله سبحانه : فَاثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ ( المائدة / 85 ) . 17 / وقال الله سبحانه ، وهو يصف جزاء المتقين والمحسنين يوم القيامة : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( المرسلات / 41 - 44 ) . 18 / وقال الله سبحانه : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ( الذاريات / 15 - 16 ) . 19 / ونستلهم من الآيات ؛ ان التقوى شرط قبول العمل ، والاحسان هو العمل الذي عليه الجزاء . ويتبين ذلك من الآية التالية ، حيث ارتبط الاجر بالاحسان والتقوى . قال الله تعالى : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( آل عمران / 172 ) . 20 / ومن ابعاد احترام المحسن ، نفي السبيل عنه ( إذ قد ينوي الشخص احساناً ولكنه يخطأ الطريق ، فإنه لا يعاقب لأنه كان محسناً ) . قال الله تعالى : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لايَجِدُونَ مَايُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة / 91 ) . 21 / والتسليم والاحسان يسموان بالانسان إلى حصن الأمن ، حيث يستمسك بالعروة الوثقى . ( التسليم فيما يبدو هو الجانب العقيدي ، والاحسان هو الجانب السلوكي ) . قال