السيد محمد تقي المدرسي

67

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ ( البقرة / 83 ) . 17 / وقال الله تعالى : وَقُل لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ( الاسراء / 53 ) . لماذا الاحسان : لأن الله أحسن إلى البشر ، فإن على البشر ان يحسنوا إلى بعضهم ، وقد بدل مكان السيئة الحسنات ، ولأن عقبى الاحسان الحسنى . . . 1 / إن احسان الله إلى الانسان يعني امرين : أولًا : ان الله يحب المحسنين ، وان الحياة قد قامت على سنة الاحسان ، وان على الانسان ألّا يشذ عن هذه السنة الإلهية . ثانياً : ان جزاء الاحسان الإلهي ، يتحقق بالاحسان إلى الآخرين . وقد نصح الناصحون قارون بان يحسن إلى الناس كما أحسن الله اليه ، ( إذ النعم ليست ذاتية له ، بل هي من عند الله . وان وعي هذه الحقيقة يدعو الغني بان يشكر النعمة بالانفاق منها على الآخرين ) . قال الله تعالى : وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الارْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( القصص / 77 ) . 2 / قارون لم يستجب للنصيحة ، بل زعم أن غناه يستند إلى علمه . وبالعكس تجد الصديق يوسف يعتصم بالله من الفاحشة ، لأن الله هو الذي أحسن مثواه . وقال الله سبحانه عن لسانه : قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( يوسف / 23 ) . عقبى الاحسان ؛ حب الله : الله يحب المحسنين ، وهذا الحب أعظم باعث للانسان السوي إلى الاحسان . وهل هناك أعظم اجراً من حب الله سبحانه ؟ فإذا أحب الله عبداً وفقه للحسنات ، وعصمه من الموبقات ، وهداه إلى الصراط السوي ، والقى حبه في قلوب المؤمنين . . و . . و . . 1 / لأن الله يحب المحسنين ( ولأن الاحسان نعم العمل ) ، فإن الله قد أعد للمحسنين