السيد محمد تقي المدرسي
63
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل الأول : الاحسان معنى الاحسان : الإحسان فعل الحسن ، واقتراف الحسنة ، وصنع المعروف . 1 / فالله سبحانه أول محسن ، إذ أحسن كل شيء خلقه ، فاحسانه يتجلى في صنعه للأشياء بأحسن صورة . قال الله سبحانه : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ( السجدة / 7 ) . 2 / والله أمر بالعدل والاحسان ، فالعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه ، والاحسان اعطاءه المزيد . وقال الله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى ( النحل / 90 ) . فالعدل يتحقق باعطاء ذي القربى حقهم ، بينما يتحقق الاحسان بإيتاءهم المزيد . 3 / وكمثل على ذلك ؛ نتدبر في سورة يوسف حيث نجد اخوته يتوسلون اليه بان يأخذ أحدهم مكانه ، لأنه محسن . وهكذا كان معنى الاحسان عندهم العفو والتنازل عن حقه ، في معاقبة من وجد الكيل في رحله . قال الله سبحانه : قَالُوا يَآ أَيُّهَا الْعَزِيرُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنينَ ( يوسف / 78 ) . 4 / وهكذا في قصة ذي القرنين ، نجد التخيير بين التعذيب والاحسان . ولأن ذا القرنين كان ملكاً عادلًا ، فإن تعذيبه كان بعدل . اما احسانه ، فهو تجاوز حالة العدل إلى حالة