السيد محمد تقي المدرسي
501
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
6 / ( النور / 31 ) ، ( النور / 60 ) ؛ للزينة محلها ، فإذا تجاوزته كانت مضرة . ومن ذلك نعرف الاحكام التالية : الف : النظر إلى حديقة غناء ، أو مروج خضراء ، أو إلى الشمس عند شروقها وعند الغروب ، أو إلى البحر هادئاً أو عاصفاً ، أو النجوم وهي تتلالأ في ليلة ساحرة . . كل ذلك حلال وممتع ، وقد يكون مستحباً . ولكن النظر إلى امرأة جميلة لا تحل لك ، إنه سهم مسموم من سهام إبليس . وكذلك نظر المرأة إلى فتى وسيم ، لا يحل لها . باء : ولا يحل للمرأة ان تبدي زينتها للرجل الأجنبي ، إلّا تلك الزينة الظاهرة ؛ مثل الكحل . اما ان تبدي مفاتن صدرها أو رجلها ، فإنه قد يثير الفتنة . جيم : وقد استثنى الشرع من ذلك الزوج ، والآباء وآباء الأزواج ، والأبناء وأبناء الأزواج ، والإخوان وأبناءهم وأبناء الأخوات ، أو النساء . وكذلك استثنى التابعين غير أولي الإربة ( ممن لا شهوة له ؛ كالابله والشيخ الهرم والخصي والمجبوب ) ، وكذلك الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ، وهم غير المراهقين الذين قد يستمتعون بالنظر . دال : وهكذا يكون حكمة ستر الزينة ، منع إثارة الشهوات . وقد أمر الشرع بألّا تضرب المرأة برجلها الأرض ، بحيث يعلم الرجال ما تخفي من الزينة ( كالحجل ) فتثير بذلك شهوته . . هاء : واستثنى الشرع القواعد من النساء من حكم الحجاب ، لأنهن لا يرجون نكاحاً . مما يدلنا على أن حكمة الحجاب المحافظة على الجو العام ، وعدم إثارة شهوات الرجال . . فإذا تبرجت القاعدة من النساء بزينة ، فإنها تصبح مظنة إثارة الشهوات ايضاً ، ولذلك فقد نهيت عن ذلك ايضاً . زاء : وهكذا يستوحى حكم كل مثير للشهوة ؛ مثل النظر إلى صورة المرأة لمن يعرفها ، أو تطيب المرأة بعطر فواح يجتذب اهتمام الرجل ، أو الخضوع بالقول مما يثير الشهوة ، أو كتابة رسائل غرامية ، أو انشاء قصائد حب ، أو استخدام أية وسيلة مثيرة . حاء : كما حرّم الفقهاء كل ما يريب الرجل ؛ فالنظر بريبة لا يجوز عندهم حتى إلى الوجه والكفين ، والاستماع إلى كلام المرأة جائز إلّا إذا كان بريبة ، وهكذا . .