السيد محمد تقي المدرسي
48
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وروي عنه عليه السلام في قوله عز وجل : إلّا من أتى الله بقلب سليم قال : " السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه . وكل قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط ، وانما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة " . « 1 » 2 / وتتجلى حقيقته عند ركوب البحر ، فهم ( كلما احدق بهم الخطر ) دعوا الله مخلصين له الدين ، وتركوا دعاء الشركاء من دون الله سبحانه . إلى هذا أشار ربنا جل جلاله في قوله : فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ( العنكبوت / 65 ) . الاخلاص جوهر الدين : 1 / وانما الدين الخالص لله . ( اما الدين المشوب بالشرك ، فإنه ليس من الله في شيء ) . ولذلك ترى حتى المشركين يبررون عبادتهم للأصنام ، بأنها تقربهم إلى الله زلفى . ( وهكذا ترفض فطرتهم تلك العبادة ، إلّا بمثل هذا التبرير الزائف ) . قال الله سبحانه : أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ( الزمر / 3 ) . 2 / والله الذي انزل الكتاب بالحق ، أمر ان نعبده وحده . فالدين الخالص وحده له سبحانه ( لأنه دين الحق ، بينما الشرك باطل ) . قال الله سبحانه : إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( الزمر / 2 ) . 3 / وهكذا أمر الله نبيه ( وبصداقة بالغة ) ان يعبد الله ، وان يخلص الدين له ( واخلاص الدين هو العبودية له ) . قال الله سبحانه : قُلْ إِنِّي امِرْتُ أَن أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَامِرْتُ لَانْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( الزمر / 1211 ) . ولا تضر المخلص دينه لله عبادة غيره للشركاء من دون الله ، ولا هو يدهن في دينه ، بل هذا هو بالذات معنى الخلوص . فمن خاف طاغية ، أو رغب في ثروة غني ، أو تنازل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 1 / ص 44 / أبواب مقدمة العبادات / الباب 8 / ح 5 .