السيد محمد تقي المدرسي
475
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بالإثم ، والناس بالعدوان ، والقيادة بالمعصية . . دال : أما إذا تناجى اثنان بالبر والتقوى ، فان لكلامهم فائدة عظيمة ، لأنه ينبعث من الضمير الحر والبعيد عن الرياء والسمعة . . 2 / ( الأنبياء / 3 ) ، ( طه / 62 - 63 ) ؛ ما هو الموقف من تناجي الكفار الذين يتلاقون فيما بينهم ، ويتدارسون الشبهات التي يبثونها حول الرسالة والرسول ؟ فيما يلي نستعرض ما نستلهمه في ذلك : الف : إذا رأينا الكفار يجمعون على دعاية معينة ضد الرسالة ( ويقولون مثلًا انها سحر ) ، أو ضد الرسول ( ويقولون - حاشا لله - انه مجنون ) . . فلنعلم انهم يدبرون أمورهم بالليل ، وان الشياطين ليوحون إلى بعضهم زخرف القول غروراً في جلساتهم السرية . ولذلك فان اجماعهم لا قيمة له ، لأنه مجرد مؤامرة تحاك ضد الحق وأهله . ولابد من فضح هذه المؤامرة للناس ، حتى لا تنطلي عليهم حيلهم . ومثل ذلك ما نجده اليوم من اجتماع وكالات الانباء على نشر أكذوبة ضد أهل الحق ، والصاق تهمة الارهاب أو الرجعية أو ما أشبه بهم ككل أو ببعضهم بالخصوص . ان فضح المؤامرة ، كفيل باضعاف دورها في خداع الناس . باء : على المؤمنين مراقبة دعايات الكفار ، ثم مواجهتها بالبراهين التي نزل الوحي بها . فالشبهة كما ظلام الليل تهيمن على الساحة ، مالم ينبلج فجر الحقيقة . فإذا انبلج الفجر ، تلاشى الظلام . 3 / ( المجادلة / 8 ) ، ( المجادلة / 10 ) ؛ وللمنافقين دور خبيث في بث الافكار الضالة ، وعلى المؤمنين ان يواجهوه بما يلي : ألف : منع التناجي بين المنافقين ، وايجاد العقبات دون اجتماعاتهم السرية . فان كانت لديهم نية حسنة ، فلماذا يسرّون جلساتهم ؟ باء : فضح مؤامراتهم للناس ، وبيان محاور تناجيهم التي هي مفضوحة عادة للقيادات الرسالية ، مثل معصية الرسول والإثم والعدوان . ( وبتعبير آخر ؛ المؤامرة على القيادة ، ونشر الفساد ، والاعتداء على حقوق الآخرين ) .