السيد محمد تقي المدرسي
471
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الاستعلاء في الأرض ، وان طريقة فرعون هي المثلى وان موسى يريد القضاء عليها . . وكانت تلك الشبهات وساوس لا برهان لهم بها ، وانما هي من نوع الإشاعات التي يبثها الخناسون في المجتمع ضد الدعاة إلى الله . 4 / ومن النجوى التي نهى عنها الرب بصراحة ، تلك التي كانت بين المنافقين ، حيث كانوا يحيكون المؤامرات حول الرسول . فكان المستكبرون منهم يأمرون المستضعفين بالاثم والعدوان ( اغتصاب حقوق الآخرين ) ، وكانوا يأمرون بمعصية الرسول ( حيث يثيرون حوله الشبهات ، وانه من مكة وليس من المدينة ، أو انه ليس إلّا بشر مثلهم ) . قال الله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( المجادلة / 8 ) 5 / وقد أمر الله المؤمنين بآداب واحكام النجوى ، حيث امر ان يتناجوا - إذا تناجوا - بالأمر بالمعروف كطاعة الرسول وفعل البر والتزام التقوى ، وألّا يتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول ( سواء كانت بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، مثل إثارة الحميات الجاهلية في الأمة ) . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيهِ تُحْشَرُونَ ( المجادلة / 9 ) 6 / وفي مواجهة الحركات السرية التي أنشأها المنافقون ضد الرسالة وقيادة الرسول ، ينبغي ان يتوكل المؤمنون على الله ، وليعلموا ان هدف المنافقين الأساسي القاء الحزن في نفوس الرساليين ، ويتلاشى ذلك بالتوكل على الله . قال الله سبحانه : إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( المجادلة / 10 ) ومن هنا فقد نهى الدين الحنيف المناجاة بين اثنين في محضر ثالث ، لكي لا يحزن . فقد قال الإمام الصادق عليه السلام : " إذا كان القوم ثلاثة ، فلا يتناجى منهم اثنان دون