السيد محمد تقي المدرسي
457
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
قضائية أو عن حق عرفي أو شرعي ؛ مثلًا إذا دخل اثنان سوماً على ارض أو في صفقة ، ثم تصالحا فيما بينهما على أن يتنازل أحدهما لمصلحة الاخر لقاء منفعة معينة . وهكذا . . دال : لان الهدف الأساسي من الصلح تحسين العلاقات ، ومنع أو انهاء الخلافات . فان الانضباط القانوني المرعي في سائر العقود ، لا نجده فيه ؛ فمثلًا يجوز اجراءه باية صيغة . بلى ؛ يجب ان تتوفر فيه شروط الأهلية عند الطرفين من البلوغ والرشد والحرية وعدم الحجر ، كما يشترط شروط العقد من التنجيز ووحدة الموضوع وما أشبه . 2 / ( الحجرات / 9 - 10 ) ؛ الوحدة الاجتماعية منبت كل خير ، ومنطلق كل نشاط . وكل أبناء الأمة يستفيدون منها ، فعليهم جميعاً ان يسعوا نحو بناءها وترسيخها . ومن هذه الحقيقة نستوحي الاحكام التالية : الف : واجب على المسلمين جميعاً الاصلاح إذا نشب القتال بين المسلمين . باء : الهدف من الاصلاح إشاعة الأمن ومواجهة البغي ، حيث إن الطائفة التي تبغي هي التي يجب محاربتها . جيم : ولكن الأمن من دون العدل ليس امناً مستقراً ، ولا أمناً نافعاً . فلذلك يجب أن تكون الغاية الأسمى إقامة القسط ، حتى يعطى كل طائفة ، بل كل فرد حقه . دال : مقياس الأمن والعدل ؛ امر الله . فبه نعرف من الذي يبغي ، وبه نعرف ما هو حق هذا الشخص أو ذاك ، وكيف نقسط باعطاء كل حقه . هاء : ونستفيد من الآية ؛ ان الاصلاح بين أبناء الأمة ، هدف يسعى اليه المؤمن دائماً . فلا ينتظر تفاقم الخلاف إلى درجة الصراع المسلح ، حتى يبادر بالاصلاح . أليس المؤمنون اخوة ، وهل يصلح ان يشجر بين الاخوان خلاف ؟ كلا ؛ بل ينبغي ان يسود علاقاتهم ببعضهم الحب والاحترام . وكلمة أخيرة ؛ بالتأمل في سياق هذه الآية الكريمة نستفيد ؛ ان استتباب الامن هدف مقدس ، ولكن لا يجوز ان يكون ذلك على حساب إقامة القسط . 3 / ( الانعام / 85 ) ، ( يوسف / 101 ) ، ( الصافات / 100 ) ؛ الصلاح قيمة ايمانية هامة ، وعلى الانسان ان يحققها في حياته على مستويات مختلفة ، منها ما يلي :