السيد محمد تقي المدرسي

449

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بين طائفتين منهم ، فعليهم ان يبادروا بالاصلاح لإعادة الحالة الأولى . قال ربنا سبحانه : وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( الحجرات / 9 - 10 ) 4 / والاصلاح يناقض الافساد ، والنية مهمة فيه ، والله هو الذي يعلم المفسد من المصلح . ( فلا يغني مجرد ادعاء الاصلاح الذي يطلقه المنافقون دوماً ) . قال الله تعالى : وَيَسْالُونَكَ عَنِ الْيَتَامى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ( البقرة / 220 ) ونستوحي من الآية ؛ ان مخالطة اليتامى بقصد اصلاح أمرهم مطلوبة ، وفي مثل هذا الأمر تعتبر الرقابة الذاتية مهمة جداً . 5 / وهكذا رد القرآن الكريم ادعاء المنافقين بأنهم مصلحون ، ونعتهم بالافساد . قال الله سبحانه : وإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَاتُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * الآ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ( البقرة / 11 - 12 ) فالاصلاح ليس بالتمني ، وانما باتباع حدود الله وقيم الحق . 6 / ولعل أحد ابرز تجليات الاصلاح ، وجود معايير ثابتة عند المصلح ، بينما المفسد يتبع هواه . وقد خشي المستضعف من بني إسرائيل ان يقتله موسى ، فزعم أنه ليس مصلحاً . فقال الله سبحانه عن قصتهما : فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسَاً بِالامْسِ إِن تُرِيدُ إِلآَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الارْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ( القصص / 19 ) حقائق عن الاصلاح : 1 / وقد أمر النبي موسى عليه السلام أخاه هارون عليه السلام ، حينما استخلفه في غيابه لمناجاة ربه بالاصلاح ، ( وكأنه من أهم شروط القيادة . وهو يتناسب مع صفة سعة