السيد محمد تقي المدرسي

425

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بِامَانِيِّكُمْ وَلآ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ انْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( النساء / 123 / 124 ) وهكذا وبكل صراحة لم تكن الأماني محور الحياة ، بل الحق . فمن يعمل سوءً يجز به ، ومن يعمل من الصالحات يجز بها ، دون ان يظلم بقدر نقطة صغيرة في نهاية نواة التمر ( النقير ) . انها سنة الله التي لن تجد لها تبديلًا . 7 / والجنة ثواب الله الذي يعطيه بفضله ، لمن آمن وعمل صالحاً . ولذلك فهو لا يقاس بقدر العمل ، بل بوسع العامل ، حيث لا يكلف الله نفساً إلّا وسعها . ونعيم الجنة لا ينحصر في اللذات المادية ، بل يشمل الجوانب الروحية ، حيث إن الله ينزع ما في صدور أهل الجنة من غل ( حقد أو حسد أو كبر ) . وهكذا فهم في بهجة روحية ، ولذلك تتفجر نفوسهم فرحاً ورضاً . فإذا بالحمد لربهم يجري على ألسنتهم على ما هداهم ، ويبادلهم الملأ الاعلى التحية ، ويقال لهم : ان الجنة التي هم فيها هي ميراث افعالهم ، فيزيدهم فرحاً وروحاً . قال الله سبحانه : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَانُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَآ اوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الانْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلآ أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ اورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الأعراف / 42 - 43 ) 8 / وهكذا يدخل المؤمنون الجنة باذن ربهم ( وبفضله ، وليس فقط بصالح اعمالهم ) ، وهم يبادلون بعضهم البعض التحية بالسلام . ( فلا حرب ولا صراعات ولا خلاف ولا غل ) ، مما يجعل عيشهم طيباً هنيئاً . قال الله تعالى : وَادْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ( إبراهيم / 23 ) 9 / ولا يسمعون لغواً ، وانما سلام ( وتحية ) . ولا يعانون جوعاً ، بل يأتيهم الرزق صباح مساء . قال الله سبحانه : جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ