السيد محمد تقي المدرسي

420

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وانما كانت عاقبته انهيار ارضي شامل له ولماله . قال الله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَآ إِلَّا الصَّابِرُونَ ( القصص / 80 ) وهكذا كان اختيار العلماء ثواب الله على متاع الدنيا ، وثواب الله جعله لمن آمن وعمل صالحاً . 2 / وقد تمثلت عدالة ذي القرنين في أنه جعل لمن آمن وعمل صالحاً الحسنى ، وسهل له أموره . قال ربنا سبحانه ( حكاية عنه ) : وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً ( الكهف / 88 ) ولعل معنى الآية ؛ ان الجزاء الحسن هو لمن آمن وعمل عملًا صالحاً عند الله ، واما عند الملك العادل فالتيسير . 3 / وجزاء الله لمن آمن وعمل صالحاً لا يختص بهذه الأمة المرحومة ، بل يشمل كل المؤمنين بالرسالات الإلهية ، من اليهود والنصارى والصابئين . ( فهذا هو المعيار الأول والأخير لجزاء الله سبحانه ) . قال ربنا سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة / 62 ) 4 / وقال الله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( المائدة / 69 ) 5 / وعند الحديث عن النصارى يبين القرآن قيمة الايمان والعمل الصالح ، ( ربما في مقابلة قيمة الانتماء إلى النبي عيسى من دون العمل ) . قال الله سبحانه : وَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( آل عمران / 57 ) ولعل في كلمة وَاللّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ إشارة إلى أن من يظلم الناس ، أو يظلم نفسه ثم يحتمي بكهف الانتماء إلى النبي عيسى بن مريم ، ليشفع له أو يفديه بنفسه ؛ انه لا يفلح ، لان الله لا يحبه . 6 / وفي ذات السياق تقريباً نقرء في سورة النساء ما يهدينا إلى أن الغلو في حب عيسى