السيد محمد تقي المدرسي

410

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ولعل هدف مثل هذا السؤال ، بيان وحدة أصول الرسالات الإلهية ؛ وابرزها أصل التوحيد ، ونفي الآلهة . 4 / والسؤال يكون من الخبير ( الذي له معرفة وفهم بالشيء . مثلًا ؛ السؤال من العادّين حول احصاء السنين ، وسؤال أهل القرية عما جرى فيها ، كما جاء في قصة النبي يوسف ) . 5 / وفيما يتصل بالرسالة ، لابد من سؤال أهل الذكر الذين يعلمون البينات والزبر ، ( وهم أوصياء الرسول ) . وأهل الذكر هم أهل القرآن ، الذين رسخوا في العلم ولا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . 6 / ولكل سؤال ميعاده ، فلا يجوز ان نسأل عن أشياء ان تبد تسوءنا . ولعل تفسير ذلك نعرفه بالتدبر في قصة النبي موسى عليه السلام مع العالم ، حيث سأل في غير الوقت المناسب للسؤال . فقه الآيات 1 / ( يونس / 94 ) ؛ لكي يبدد الانسان وساوس الشيطان التي تثير الشك والارتياب في عقائده ، عليه ان يسأل أهل المعرفة . ونستفيد من هذه البصيرة الحقائق التالية : ألف : اساساً تبديد الريب من القلب ، فريضة واجبة على كل انسان . فلا يجوز ان يهمل قضايا دينه فيبقى في شك منها ، بل إن عليه ان يجاهد ويكافح حتى يبدد الشكوك والريب بتوفيق الله ، لكي يكون على بصيرة من دينه . باء : ومن أجل تبديد الشك يجوز لك ان تسأل الخبير حتى ولو لم تثق بدينه ، كما أمرنا بأن نسأل أهل الكتاب ، سواءً للاحتجاج عليهم أو لمعرفة جانب من الحقيقة . وليس هذا من نمط رجوع الجاهل إلى العالم ( وتقليده ) ، بل من باب ان الحكمة ضالة المؤمن يأخذها انى وجدها . 2 / ( النحل / 43 - 44 ) ؛ الجاهل بالبينات والزبر يرجع إلى العالم بهما ، شريطة ان يكون