السيد محمد تقي المدرسي

385

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بريطانيا في العقد الثاني من القرن السادس عشر ، حيث تشكلت وترسمت المحكمة العليا لغنائم الحرب ، والتي أصبحت احكامها سابقة قضائية في سائر المحاكم المشابهة ، حيث كان العرف يقضي تخويل صلاحية هذه المحكمة إلى أميرال البحرية . وفي أواخر القرن الماضي جرت محاولات لتدويل محكمة الغنائم ، حيث قدم مشروع ميثاق في لاهاي في سنة 1907 ولكنه لم يوقع عليه ، وبقيت محاكم الغنائم ذات صبغة وطنية ولكنها تتأثر بالقوانين الدولية . « 1 » وفي الجمهورية الاسلامية الإيرانية تشكلت هذه المحكمة في وزارة العدل ، وهي تحت اشراف رئيس القوة القضائية ، وهي المخولة بالبت في دعاوي الغنائم ، وبالذات فيما يتصل بالأموال الراجعة للدول المحايدة والتي ضبطت بيد القوات الإيرانية . فالمحكمة تنظر في مدى علاقتها بالحرب وامكانية مصادرتها كغنيمة حربية أم لا . « 2 » وتشكيل هذه المحكمة يخدم العدالة ، ويتوافق مع القيم التي نستلهمها من الذكر الحكيم والسنة الشريفة ، وذلك لان كل دعوى قضائية يجب ان تبت فيها محكمة ذات صلاحية . وتخصيص محكمة بأمر ذات متغيرات معينة يخدم دقة الحكم وعدالة القضاء ، مثل تشكيل محكمة للعسكريين ، وأخرى للجرائم الكبيرة ، وثالثة لجنح القاصرين وما أشبه . وهكذا نستوحي من مجمل هذه البصائر أهمية تشكيل مثل هذه المحكمة التي لابد من خضوعها لاحكام الاسلام ، ولمقتضيات العدل الإلهي في الظروف المتغيرة ، والله الموفق . هاء : لمن الغنائم الحربية ليس في القرآن الكريم بيان تفصيلي عن مصرف الغنائم ، وانما القرآن قد أمر باخراج الخمس منها ، ثم أحل الغنائم وجعلها طيباً للمسلمين . ولكن السنة الشريفة جرت بتقسيم الغنائم بين المقاتلين بعد الخمس ، وحددت للفارس سهمين وللراجل سهماً . فهل تجري هذه السنة في الأوضاع الراهنة ، حيث تتحمل الدولة كل نفقات الحرب ، ولا يقوم الفرس

--> ( 1 ) راجع حقوق جنك / ص 234 . ( 2 ) راجع المصدر ص 236 .