السيد محمد تقي المدرسي
379
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بالمتغيرات الكثيرة جعلنا بحاجة إلى المزيد من التدبر في الكتاب والسنة لاستنباط احكامها . وفيما يلي بعض التفصيل في ذلك : ألف : ما هي الغنيمة الحربية نستلهم معنى الغنيمة من قوله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الْدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِنْ قَبلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيكُم فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( النساء / 94 ) ، حيث إن الغنيمة هي التي يستولي عليها الجيش الاسلامي بعد المعركة ( حين يثخن في الأرض ) . ولكن الآية ( 15 ) من سورة الفتح قد تهدينا إلى أن الغنيمة هي التي يستولي عليها الجيش بالحرب ، وليس بالضرورة بعد الاثخان . وهذا التعريف يميّز الغنيمة عن السلب والنهب ، لأنهما يقعان عند الخصام . وقد عرّف العلامة النجفي الغنيمة الحربية بما يلي : ما أخذته الفئة المجاهدة بالقهر والغلبة والحرب وايجاف الخيل والركاب . « 1 » وهذا التعريف متشابه مع التعريف الذي نجده عند بعض فقهاء العامة ، حيث جاء فيه : الغنيمة هي ما أخذ من أموال أهل الحرب عنوة بطريق القهر والغلبة « 2 » وقد عرّف القانون الغنائم الحربية بما يلي : كل الأموال المنقولة للعدو التي تقع بيد قوات الخصم في حالة الحرب ، والأموال التي يستفاد منها بطريقة ما من أجل الأهداف العسكرية . « 3 » ولكن القانون الإيراني الذي أقره مجلس الشورى الاسلامي بتاريخ 22 / 10 / 66 هجري شمسي يعتبر الغنيمة ؛ كل أموال دولة العدو ( المحاربة للجمهورية الاسلامية ) ومنتجاته وآلياته ووسائط النقل . « 4 »
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 147 . ( 2 ) الإدارة العسكرية ص 285 عن الزحيلي في كتابه الفقه الاسلامي وأدلته 6 / 455 . ( 3 ) حقوق جنك / ص 222 . ( 4 ) المصدر / ص 223 .