السيد محمد تقي المدرسي

373

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

اكترى أرضاً من أرض أهل الذمّة من الخراج وأهلها كارهون ، وإنما يقبلها السلطان بعجز أهلها عنها أو غير عجز ؟ فقال : إذا عجز أربابها عنها فلك ان تأخذها إلّا ان يضارّوا ، وإن أعطيتهم شيئاً فسخت أنفسهم بها لكم فخذوها . « 1 » د / وروي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام أنه استعمل رجلًا على عكبر ، فقال له على رؤوس الأنام ( اي في مشهد من الناس ) : لا تدعن لهم درهماً من الخراج ، وشدّد عليه القول . ثم قال له : أتعني عند انتصاف النهار ؟ فأتاه فقال : اني كنت قد أمرتك بأمر واني أتقدم إليك الآن ، فان عصيتني نزعتك ؛ لا تبيعن لهم في خراجهم حماراً ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ارفق بهم . « 2 » ومن هذه البصائر نستلهم احكام أهل الذمة ، وهي التالية : 1 - يقر أهل الكتاب على دينهم في البلاد الاسلامية إذا التزموا بشروط الذمة ، التي منها اعطاء الجزية . 2 - أهل الكتاب هم اليهود والنصارى والمجوس . ولو قيل بشمول الصفة لكل من آمن بالله سبحانه وانتمى إلى كتاب سماوي ، لكان أشبه . 3 - تؤخذ الجزية من الرجال دون الأطفال والنساء ومن غلب على أمره ؛ كالمعتوه والمجنون . ولا تؤخذ ممن لا يجد ثمنها ، لا حالًا ومستقبلًا . 4 - ومقدار الجزية وموضعها من الرؤوس أو الأموال ، وطريقة أداءها موكول إلى الامام . 5 - تصرف الجزية في مصالح المسلمين . 6 - يعتبر قبول اعطاء الجزية أحد شروط الذمة ، وهو دليل قبول القوم للسلطة الاسلامية ، ولأحكام الدين العامة . 7 - ويشترط في الذمة ايضاً ؛ ألّا يهدّدوا أمن البلاد باعلان الحرب على المسلمين ، أو التآمر مع أعدائهم وما أشبه ، مما يخالف روح اتفاقية الذمة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 121 / الباب 72 / ح 4 . ( 2 ) عن كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام ص 44 الرقم 116 - راجع الجواهر / ج 21 / ص 240 .