السيد محمد تقي المدرسي

364

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الصحية ، حيث كان يسجن في المسجد ، أو في بيوت الجند الذين يوزع عليهم الأسرى ، أو في بيت واحد مجتمعين . ويتبع هذا الاجراء منع هؤلاء من الهرب ، وذلك لان المنازل كانت غير معدة للسجن ، وبامكان الأسير الهرب في أية لحظة عند عدم وثاقه . لقد حض القرآن الكريم على أحكام الأسير ، وأوصى الرسول صلى الله عليه وآله باطعامه ، وآثر الجند الأسرى على أنفسهم في الأكل . فكان عزير بن عمير ( الأسير ) يأكل الخبز وأطايب الأطعمة ، اما الذين أسروه فيأكلون التمر وما تبقى . كما كان القائد العام يستجيب لطلب أحد الأسرى بالأكل والاحسان اليه ، ويطلب من الصحابة جمع الطعام لتقديمه لتمامة ، فيقدمون له اللبن والطعام الشهي . وكذلك فان الأسير كان يكسى الكساء المناسب ، إذ اعطى القائد العام العباس قميصاً ، وأعطى سفاتة بنت حاتم الطائي كسوة ونفقة ومنّ عليها . وكان لا يستكره الأسير على الأدلاء بالمعلومات العسكرية المحظورة ، ويضغط عليه أو يضربه ان أدلى بمعلومات كاذبة قاصداً بها خداع الجيش الاسلامي . ولا يضربه ابداً وإن لم يدل على اسرار العدو ، فان أدلى بها فمن نفسه . « 1 » وقد استقى المؤلف معلوماته من حشد من كتب الحديث والسير والتاريخ ، ولكننا لم نجد ضرورة لاثباتها هنا . وقد وصف القرآن الكريم أكرم عباده باطعام الأسير ، فقال تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُوراً ( الانسان / 8 - 9 ) والآية تدل اولًا على حسن الايثار بالنسبة إلى الأسير ، بحيث يكون الفرد جائعاً ومحباً للطعام ، ولكنه يقدمه للأسير . كما تدل على أن العمل يقرب إلى الله سبحانه ، حيث إنهم قالوا انما نطعمكم لوجه الله . ومعلوم ان الآية المباركة نزلت في أهل بيت الرسالة ؛ فاطمة الزهراء وبعلها أمير المؤمنين وسبطا الرسالة الحسن والحسين ، على النبي وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه .

--> ( 1 ) الإدارة العسكرية في حروب الرسول محمد صلى الله عليه وآله / ص 288 - 290 .