السيد محمد تقي المدرسي

349

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ولا ريب ان كلمة المسلم تشمل العبد المسلم ، كما تشمل الأنثى . وبذلك تشملهما الأدلة العامة التي أجازت أمان المسلمين على بعضهم . فقد جاء في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد ان يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثم يقول : سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ، لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة ولا تقطعوا شجراً إلّا ان تضطروا إليها . وأيّما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتّى يسمع كلام الله ، فان تبعكم فأخوكم في الدين ، وإن أبى فأبلغوه مأمنه ، واستعينوا بالله « 1 » وقد اشتهر الحديث النبوي الشريف الذي رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله يسعى بذمتهم أدناهم ؟ قال : لو أن جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل فقال : أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان ، وجب على أفضلهم الوفاء به . « 2 » باء : حكم من دخل بشبهة الأمان قال المحقق : ولو أذم المراهق أو المجنون لم ينعقد ، لكن يعاد إلى مأمنه . وكذا كل حربي دخل دار الاسلام بشبهة الأمان ، كأن يسمع لفظاً فيعتقده أماناً ، أو يصحب رفقةً فيتوهمها أماناً . « 3 » وقال العلامة النجفي تعقيباً وشرحاً : أو يشتمل عقد الأمان على شرط فاسد ، ولكن لا يعلم المشرك افساده ( للعقد وان أمانه باطل ، فيدخل بلاد المسلمين بشبهة الأمان ) . أو نحو ذلك ( من الشبهات التي قد يدخل بها الكفار بلاد المسلمين ) بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المنتهى . « 4 »

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 43 / الباب 15 / ح 2 . ( 2 ) المصدر / ص 49 / الباب 20 / ح 1 . ( 3 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 96 . ( 4 ) المصدر / ص 95 .