السيد محمد تقي المدرسي
339
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
في سياق مواجهة الكفار الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله ، وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ( محمد / 32 ) . ومواجهة الكفار الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله ( محمد / 34 ) . ثم قال ربنا سبحانه : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ . أما وصايا الرسول لأمراء السرايا والأدلة الأخرى التي تدل على عدم قبول الجزية من غير أهل الكتاب ، فإنما هي في الأعداء الذين يحاربون المسلمين . أما أهل الهدنة فلا ، بدليل ان الرسول صالح كفار مكة عشر سنين ولم يكونوا من أهل الكتاب عشر سنين ، وذلك في صلح الحديبية . فكيف نوفق بين ذلك وبين آيات القتال ؟ من هنا نحتمل صحة القول ، بأن حالة السلم هي العلاقة الأولية بين المسلمين وبين سائر الشعوب ، وأما الحرب فان لها أسبابها المعينة التي لو تحققت وجب على المسلمين خوضها ، وإلّا فلا . والله المستعان . ومن هنا نرجح ما ذكره المحقق الحلي بقوله : وهل تجوز ( المهادنة ) أكثر من أربعة اشهر ؟ قيل : لا ، لقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ . وقيل نعم لقوله تعالى : وإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا . والوجه مراعاة الأصلح . « 1 » وهذا القول هو اختيار جمع من الفقهاء ، حيث قال العلامة النجفي تعليقاً عليه : كما في المنتهى والمسالك وحاشية الكركي ومحكي التحرير والقواعد . « 2 » وأضاف المحقق الحلي : ولا تصح إلى مدة مجهولة ولا مطلقا إلّا ان يشترط الإمام عليه السلام لنفسه الخيار في النقض متى شاء . « 3 » واستدل على ذلك العلامة النجفي فقال : لا أجد فيه خلافاً بينهم ( بين الفقهاء ) في المستثنى ، والمستثنى منه الذي هو مقتضى الأصل بعد ظهور المفسدة في ذلك « 4 » وأضاف : وخصوص الحديث النبوي المروي من طرق العامة ، انه لما فتح خيبر عنوةً بقي
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 298 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) المصدر / ص 299 . ( 4 ) المصدر .