السيد محمد تقي المدرسي

330

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الدين ، لم يعتبر رجوعه ( وانما عليه الاستمرار ) لعموم الأدلة الدالة على الثبات حينئذٍ . وإن كان ( العذر ) ذاتياً كالمرض والعمى والاقعاد ، ففي السقوط ( اي سقوط القتال عليه ) قولان ، أقربهما ذلك ( اي السقوط ) لعدم القدرة التي هي شرط الوجوب . وقال ابن الجنيد : يجب الثبات هنا ايضاً ، وهو ضعيف . « 1 » ج - قال المحقق الحلي : ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل . « 2 » ثم قال : وان كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات ، ولو غلب على الظن السلامة استحب . « 3 » وقد قال ربنا سبحانه : إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ( الأنفال / 16 ) وقد وردت في تفسير الآية الرواية التالية ، حيث جاء عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث طويل ، قال : ان الله عز وجل فرض على المؤمن في أول الأمر ان يقاتل عشرة من المشركين ليس له ان يولى وجهه عنهم ، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار . ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم ، فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل رجلين من المشركين تخفيفاً من الله عز وجل ، فنسخ الرجلان العشرة . « 4 » ويستفاد من الآية ؛ ان حكمة نسخ الحكم ( من مواجهة الواحد لعشرة إلى مقابلة الواحد لاثنين ) هو تحول المسلمين من حالة القوة المعنوية إلى حالة الضعف . وهذا يعني ان المعيار هو مدى قوة المسلمين أو ضعفهم ، واما العدو فهو معيار في الأغلب ، والمراد بيان دور القوة المعنوية في إدارة القتال . ومن هنا قال ( العلامة ) الفاضل : وفي جواز فرار مأة بطل من المسلمين من مأتين وواحد من ضعفاء الكفار اشكال ، ( لان هناك دليلين مختلفين ؛ أحدهما دليل امكان الفرار إذا أخذنا بعين الاعتبار ظاهر النص ) من مراعاة العدد . ( ولكن أدلة وجوب الثبات مطلقة ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 26 . ( 2 ) المصدر / ص 56 . ( 3 ) المصدر / ص 63 . ( 4 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 63 / الباب 27 / ح 2 .