السيد محمد تقي المدرسي

324

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( البقرة / 187 ) ناسخة لكل آية فيها امر بالموادعة أو الكف عن القتال ، كقوله : وَدَعْ أَذَاهُمْ ( الأحزاب / 48 ) ، وقوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( الكافرون / 6 ) ، وأمثاله . لان حيث للمكان ، أي في أي مكان ادركتموهم من حل أو حرم ، وكان القتال في الحرم محرماً ثم نسخ بهذه الآية وأمثالها . فصدرها ناسخ بعجزها . « 1 » ولنا ملاحظات على ما قال : أولًا : ان كلام الكنز ليس حجة بذاته ، لو لم يستند إلى حجة . ثانياً : إن عموم الأمر بالقتال يخصص بحرمة القتال في الحرم ، وليس العكس . وهذا هو المعتمد عند الفقهاء في الأصول ، فكيف ولماذا انعكس ؟ وإذا فتحنا باب نسخ الأوامر الخاصة بالأوامر العامة ، فإنه يستلزم انشاء فقه جديد . وهكذا نرى ان آيات حرمة الحرم محكمة ، وعلينا العمل بها ، وصيانة حرم الله من كل خوف ، وحياطته بكل أمن ، والله المستعان . الركن السابع : أسلحة القتال قال الله سبحانه : وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ ( الأنفال / 60 ) وقال تعالى : فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِيَبْلُوَا بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ( محمد / 4 ) نستفيد من هذه الآيات وآيات أخرى ؛ ان تحقيق النصر واجب بكل الأسلحة الممكنة ، وان القتل من وسائل الحرب التي لا غنى عنه . ولكن هناك بصائر نستوحيها من النصوص

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 34 .