السيد محمد تقي المدرسي
322
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الأشهر ، أم ان هناك حكماً أخرى ، خصوصاً وان القرآن الكريم قال : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( التوبة / 36 ) وهكذا ارتبط عدد الأشهر وحرمة بعضها بالسنة الإلهية في خلق السماوات والأرض ، وبالدين القيّم . فكيف يجوز خرقها ؟ ولعل السنة الإلهية قد قضت بايجاد زمن أمن ومكان أمن ، لكي تتوفر للمقاتلين فرصة التفكير الجدي في السلام ، كما يتوفر للمصلحين فرصة العمل من أجل السلام . وعلى أية حال فإننا بحاجة إلى المزيد من الدراسة والبحث في موضوع الأشهر الحرم ، والله المستعان . باء / القتال في البلد الحرام : ( البقرة / 187 ) ؛ قال المحقق الحلي فيما يتصل بحرمة القتال في الحرم : ويجوز القتال في الحرم ، وقد كان محرماً فنسخ . « 1 » ومثل المحقق غيره من العلماء الذين تعرضوا للمسألة . بينما لم يتعرض لها طائفة منهم ، مثل أبي الصلاح في الكافي الذي تعرض فقط عن القتال في الأشهر الحرم . « 2 » وكذلك الشيخ الطوسي في النهاية ، « 3 » وهكذا ابن البراج في المهذب . « 4 » أما الراوندي في فقه القرآن فقد قال : وقيل ( إن قوله تعالى ) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاتَكُونَ فِتْنَةٌ ( الأنفال / 39 ) ، ناسخة للآية الأولى التي تضمنت النهي عن القتال عند المسجد الحرام حتى يبدأوا بالقتال . لأنه أوجب قتالهم على كل حال حتى يدخلوا في الاسلام ،
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 33 / الطبعة الثانية . ( 2 ) سلسلة الينابيع الفقهية / ج 9 / ص 38 . ( 3 ) المصدر / ص 51 - 52 . ( 4 ) المصدر / ص 84 .